عمر بن ابراهيم رضوان

490

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

أما قول « هيرشفيلد » وغيره إنها اختصار لأسماء الأشخاص الذين سبق لهم تدوين بعض السور أو جمع شيء من القرآن فيرد عليه بما يلي : إن العمدة في فهم ومعرفة هذه المعاني وهذه الحروف يعتمد على النقل وعلى ملاءمته لروح العربية . 2 - لم يستطع أصحاب هذا الرأي أن يجدوا اسما لكل حرف في ( ألم ) فأطلقوها على شخص واحد هو المغيرة وهذا خروج عن القاعدة المطردة عندهم أن كل حرف يطلق على شخص ك ( ص ) لحفصة ، و ( ن ) لعثمان وهكذا « 1 » . فهذا ينقض دعواهم ويبطل قولهم ، ويظهر التناقض في آرائهم . 3 - لو كان هذا الأمر صوابا كما زعم « هيرشفيلد » ومن قال بقوله لما تأخر اكتشافه ، ولجاء على لسان السلف والخلف من علماء الإسلام الذين بذلوا قصارى جهدهم في كشف أسرارها والتعرف على معانيها . أما نولديكه فقد كان يقول برأي « هيرشفيلد » أنها أسماء ، لجمعة القرآن ، ثم عدل عن هذا القول لرأي « سال » أنها سحرية ولا معنى لها ، ثم استقر به الرأي في مقالاته المتأخرة ، أنها تقليد لكتابة الكتاب السماوي الذي كان ينقل إلى محمد من اليهود « 2 » . فقوله الأول أنها أسماء لجمعة القرآن ، والثاني أنها سحرية لا معنى لها قد رددنا عليهما ولا دليل عليه ، بل هي من جنس حروف الهجاء ، فهي معروفة لكل عارف بالعربية . أما تعليقي على القول الثالث : فالناظر في كتاب ( تاريخ القرآن الكريم ) ل « نولديكه » يجد أنه يحاول أن يرد كثيرا من تعاليم الإسلام لليهودية . وقد رددت على هذا الرأي في باب

--> ( 1 ) انظر مقدمة القرآن - واط - ص 63 . ( 2 ) انظر مقدمة القرآن - واط - ص 64 .