عمر بن ابراهيم رضوان

491

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

المصادر . والذي يزيد هذا القول بطلانا أن هذه الحروف لم تنزل في كتاب سماوي سبق نزوله القرآن الكريم ، فهي مما تفرد به هذا القرآن الكريم . ولو كانت معروفة عند اليهود - كما زعم نولديكه - لما سكت عن ذلك اليهود ولكشفوا هذه السرقات من كتبهم . كما أن هذه الحروف كان نزولها في مكة قبل اختلاط المسلمين باليهود « 1 » . إلا إذا قصد « نولديكه » ما كان معروفا عند اليهود « بحساب الجمل » بأن يحولوا الحروف العربية لأرقام حسابية والذي تأثر به بعض المفسرين المسلمين الذين تأثروا بالثقافة اليهودية فهذا قول باطل على كل من قال به . وقد رده كثير من المفسرين والعلماء من المسلمين . والمعروف أن الصحابة - رضوان اللّه عليهم - كانوا شديدي الحرص على كتاب اللّه سبحانه فلا يسمحوا بدخول شيء إليه من اليهودية أو غيرها ولا بنقصان شيء منه . أما ما ذكره « أدوارد جوستر » أن هذه الحروف اختصارات لعناوين سور لم تعد تستعمل اليوم فهذا القول ليس جديدا بل هو لزيد بن أسلم كما ذكره عنه أبو حيان في تفسيره « 2 » . وهو قول قرره أكثر المتكلمين فهو اختيار الخليل 175 ه وسيبويه 180 ه . حتى إنه عقد له سيبويه بابا لأسماء السور ، وقال به يونس 187 ه ، وذهب إليه أبو عبيدة وابن قتيبة 276 ه والرازي ودافع عنه وذكره ابن جرير 310 ه ورأى أن من اعتبرها أسماء للسور مصيب وذلك لأنه يجوز التسمية بالكلمة الواحدة وبالجملة وبالبيت من الشعر . وقال ابن قتيبة : فإن كانت أسماء للسور فهي أعلام تدل على ما تدل عليه الأسماء من أعيان الأشياء ، وتفرق بينها فإذا قال : قرأت ( المص ) دل على ما قرأ .

--> ( 1 ) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 250 . ( 2 ) انظر المحرر الوجيز 1 / 95 ، وتفسير البحر المحيط 1 / 34 .