عمر بن ابراهيم رضوان

592

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

الغالب . والمجتمع مجتمع إسلامي عميق الشعور والتفكير في خالق الكون وشرائعه مذهب المتقصي لمثل الأسلوب السابق . أما القضية الثانية : قضية عد الآي وعلاقتها بطول الآيات وقصرها فهو تصور خاطئ منهم ، ولا يدل على نضوج علمي بقدر ما يتبع الهوى والتشهي وقصد الإساءة للقرآن الكريم . أما عد الآيات فهو أمر توقيفي لا اجتهاد فيه ، مرجعه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - الذي بينه لصحابته خلال تلاوته للآيات القرآنية أمامهم . وقد كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يبين عدد آيات بعض السور أو تعيين عدد آيات مقطع من سورة معينة مثال ذلك : سورة الملك وتعيين عدد آياتها بالثلاثين ، روى أبو داود في سننه بسنده لأبي هريرة عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : « سورة من القرآن ثلاثون آية « 1 » تشفع لصاحبها حتى يغفر له تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ « 2 » . وعن عبد الرحمن بن يزيد قال : سألت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فقال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - « من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه » « 3 » . وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : « من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين « 4 » » « 5 » هذا يؤكد أن آيات القرآن الكريم

--> ( 1 ) سنن أبي داود 2 / 119 كتاب الصلاة باب في عد الآي . ( 2 ) سورة الملك : 1 . ( 3 ) سنن أبي داود 2 / 118 كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن . ( 4 ) المقنطرين : أي أعطي قنطارا من الأجور ، وجاء في الحديث : أن القنطار ألف ومائتا أوقية ، والأوقية خير مما بين السماء والأرض انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 4 / 113 . ( 5 ) انظر سنن أبي داود 2 / 55 .