عمر بن ابراهيم رضوان

308

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

الطفل ، ثم حضر المرتاب إليه ليسمع ما يصدق الخبر وجد الطفل لا حول له ولا قوة وهو في مهده وهكذا كان هذا سببا من أسباب صمتهم عن ذكر نطقه - عليه السلام - في المهد فلما كان وقت كتابة الأناجيل كانت تلك الحادثة قد ضاعت في طوفان الأحداث التي اتصلت بحياة المسيح - عليه السلام - والتي انتهت كما هو معلوم بمطاردته لقتله لولا أن نجاه اللّه سبحانه وتعالى « 1 » وقد ذكر القرآن الكريم كلام عيسى - عليه السلام - في المهد بقوله : . . فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا . فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا . يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا . فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا . قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا . وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا . وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا « 2 » . كما ذكرت الأحاديث النبوية الصحيحة كلام عيسى عليه السلام في المهد . ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى ، ثم ذكر قصة جريج ، وقصة المرأة من بني إسرائيل التي تمنت أن يكون ولدها مثل ذي الشارة فقالت : اللهم اجعل ابني مثله ، فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال : اللهم لا تجعلني مثله . ثم أقبل على ثديها يمصه . . ثم مر بأمة : فقالت [ أي أمه ] : اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فترك ثديها فقال : اللهم اجعلني مثلها فقالت : لم ذاك فقال : الراكب جبار من الجبابرة ، وهذه الأمة يقولون سرقت ، زنت ، ولم تفعل ) « 3 » . وروى ابن عباس أن من تكلم في المهد أربعة وهم صغار :

--> ( 1 ) انظر رسالة ( ميلاد عيسى عليه السلام ) لزميلي مسعود الغامدي ص 516 - 519 . وانظر المسيح في القرآن والإنجيل عبد الكريم الخطيب ص . ( 2 ) سورة مريم : ( 26 - 33 ) . ( 3 ) انظر صحيح البخاري كتاب الأنبياء 6 / 476 .