عمر بن ابراهيم رضوان
307
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
في أناجيلهم المزعومة . إذا ما رجعنا إلى قضية لا تحتمل التضارب والخلاف ، فقد رأينا كيف اختلفت الأناجيل في نسب عيسى - عليه السلام - الذي اختاروه له ، ثم تخبطوا فيه بشكل لا يترك أي مجال للشك في حقيقة أن هذه الكتب لا يمكن أن تكون وحيا ولا كلام رسول من الرسل . والتي لا يمكن الاعتماد عليها في مجال العقائد . وبالتالي يتبين أن إسقاطها خبرا من الأخبار ، وإهمالها قضية من القضايا مهما بلغت أهميتها ليس بالأمر المستبعد وقد يقع ذلك لمجرد طبيعة هذا النوع من المراجع ، أو لسبب يبيته كتابها ولأمر يقدرونه وحساب يحسبونه . وعلى ضوء هذه المقدمة التي ذكرتها يمكن أن يعلل وجود قضايا ذكرها القرآن الكريم ولم تذكرها كتب النصرانية ككلامه - عليه السلام - في المهد ونعلل كثيرا منها : 1 - أن الأناجيل قد كتبت في وقت كان اليهود والرومان يضطهدون فيه أتباع المسيح - عليه السلام - ويلاحقونهم بالأذى ، وكانوا يطلقون ألسنتهم في المسيح وأمه وفي المعجزات التي وقعت منه ويتهمونه بأبشع التهم وأشنعها فليس معقولا - والأمر كذلك - أن يفتح كتاب الأناجيل جبهة جديدة للعرب بينهم وبين اليهود والرومان ، وأن يلقوا إلى النار المشبوبة وقودا جديدا يزيدها ضراما ولهيبا ، ويزيد اليهود سفاهة فيه ، وتطاولا عليه ، وتكذيبا له - عليه السلام - . 2 - إذا علمنا أن كلام المسيح - عليه السلام - في المهد ، كان للحظة عابرة ولم يكن معجزة مستمرة تعيش بين الناس أمدا طويلا ، وأنه إنما حدث للحظات أطفأ بها ثورة عامرة قامت على أمه الصديقة الطاهرة - رضي اللّه عنها - رماها فيها قومها بأسوإ فرية ، فبرأها اللّه على لسان ابنها وهو في مهده ، وإذا علمنا أن هذا المولود عاد إلى طبيعته كطفل له كل ما للأطفال من الحاجات ، ويفعل كل ما يفعل الأطفال - ليس إلا - فإذا ما أضفنا إلى ذلك كله قلة الذين سمعوه فالمتصور أن الذين كانوا حولها في تلك الحال ما هم إلا نفر من ذويها ، مهما كثر عددهم ، فلن يزيدوا عن أن يكونوا مجموعة ممن يهمهم أمرها ، وفي ضوء ظروف كالتي وصفناها آنفا فهم إذا ما خبروا عن هذا الذي كان من