عمر بن ابراهيم رضوان
265
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
شريعة واحدة ثابتة ، وإنما هم نفر من قبائل شتى ظهروا في مناطق مختلفة اتفقت فكرتهم في رفض عبادة الأصنام وفي الدعوة إلى الإصلاح . وكان ظهورهم في أماكن مختلفة ومتباعدة في زمن واحد فظهروا في اليمن متأثرين بمبادئ التوحيد التي حملتها إليهم اليهودية والنصرانية . وظهروا في مصر على يد « أخناتون » الذي كان داعية التوحيد عندهم . وظهروا في بلاد فارس على يد « زرادشت » بعد مولد إبراهيم عليه السلام بنفس الدعوة . وظهروا في الجزيرة العربية امتدادا لدعوة أبينا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام ، فبقوا محافظين على شيء من تراث إبراهيم عليه السلام من دعوة للوحدانية ، ونبذ لعبادة الأصنام ، والإقرار بالبعث والنشور ، والحشر وتبشير المؤمنين بالجنة ، وتخويف الكافرين من النار ، والابتعاد عن الخمر ، ووأد البنات ، وسيّئ الأخلاق . وخير من وضح عقيدتهم « القس بن ساعدة » حيث وقف يوما في عكاظ خطيبا فقال : [ . . . كلا بل هو إله واحد ، ليس بمولود ولا والد ، أعاد وأبدى ، وأمات وأحيا ، وخلق الذكر والأنثى ، رب الآخرة والأولى . أما بعد : فيا معشر إياد ، أين ثمود وعاد ؟ وأين الآباء والأجداد ؟ وأين العليل والعواد ؟ كل له معاد يقسم قس بن ساعدة برب العباد ، وساطح المهاد ، لتحشرن على الانفراد ، في يوم التناد ، إذ نفخ في الصور ، ونقر في الناقور ، وأشرقت الأرض ، ووعظ الواعظ ، فانتبذ القانط والصبر اللاحظ ، فويل لمن صدف عن الحق الأشهر ، والنور الأزهر ، والعرض الأكبر ، في يوم الفصل ، وميزان العدل ، إذا حكم القدير ، وشهد النذير ، وبعد النصير ، وظهر التقصير ، ففريق في الجنة وفريق في السعير . . ] « 1 » . وكانوا يستدلون على هذه الوحدانية بالعلاقات الكونية وإطالة التأمل والتفكر موضحين أنفتهم عن ديانة قومهم .
--> ( 1 ) البداية والنهاية 2 / 233 - 233 .