عمر بن ابراهيم رضوان
266
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
حيث قال قس بن ساعدة في سوق عكاظ يوما كذلك مبينا هذا الأمر : [ يا معشر الناس اجتمعوا فكل من فات فات ، وكل شيء آت آت ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحر عجاج ، نجوم تزهر ، وجبال مرسية ، وأنهار مجرية ، إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أرضوا بالإقامة فأقاموا ، أم تركوا فناموا ، أقسم قس باللّه قسما لا ريب فيه ، أن للّه دينا هو أرضى من دينكم هذا . . ] « 1 » . والذي يؤكد أنهم كانوا على دين إبراهيم ومحافظين على بقايا شرعه ما حصل من زيد بن عمرو بن نفيل كما حدثت بذلك أسماء بنت أبي بكر قالت : « لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم على دين إبراهيم غيري » « 2 » . أما عباداتهم فقد ذكر أنه كان لهم صلاة فيها سجود . وذكر أنهم كانوا يعظمون الكعبة حيث قال زيد : اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلم ثم يسجد على راحلته ، وكان يصلي إلى الكعبة وكان زيد « يحيي الموؤودة ولا يأكل الميتة » « 3 » . وهؤلاء الحنفاء كانوا حريصين أن يصلوا لدين إبراهيم عليه السلام ، وكانوا على يقين أن اللّه سيبعث من يجدد أمر دين إبراهيم عليه السلام « 4 » فاختاروا في ذلك كثيرا وأجهدوا أنفسهم في الوصول لذلك ، فساحوا في البلاد يلتمسون ما عند أهل الكتاب والملل لعلهم يجدون بغيتهم ، لذا فتنصر بعضهم كورقة بن نوفل ، وعثمان بن حويرث ، وعبيد اللّه بن جحش ، وتهود آخرون . فبانتقالهم للنصرانية واليهودية يكونوا قد تركوا الحنيفية . أما من هداه اللّه
--> ( 1 ) نفس المرجع 2 / 230 . ( 2 ) نفس المرجع 2 / 237 . ( 3 ) نفس المرجع السابق 2 / 238 . ( 4 ) الوحي المحمدي 2 / 96 - 98 .