سعيد حوي
4843
الأساس في التفسير
كلمة في سورة الزمر ومحورها : تبدأ السورة بمقدمة هي آية واحدة وهي قوله تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( الآية : 1 ) . ثم يأتي قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( الآية : 2 ) . ثم تسير السورة حتى نهاية الآية 40 ثم يأتي قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( الآية : 41 ) . ثم تسير السورة إلى نهايتها . فكأن السورة تتألف من مقدمة ومقطعين كل مقطع مبدوء بقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا . . . . . . . * . والصلة بين بدايتي المقطعين ومقدمة السورة واضحة ؛ إذ يشترك الجميع في وجود معنى التنزيل . وفي المقطع الأول تجد قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . . ( الآية : 23 ) . وتجد وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( الآيتين : 27 ، 28 ) . وفي المقطع الثاني تجد قوله تعالى : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( الآية : 71 ) . وهذا يشير إلى أن الكلام عن القرآن وكونه منزلا من عند اللّه عزّ وجل موضوع رئيسي في السورة ، ونلاحظ أن هناك آيات في السورة مبدوءة بلفظ الجلالة : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ . . . اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . . . . اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ . مما يشير إلى أن الكلام عن اللّه عزّ وجل منزل هذا القرآن موضوع رئيسي من مواضيع السورة .