سعيد حوي

4844

الأساس في التفسير

ونلاحظ أن موضوع العبادة يتكرّر في السورة كثيرا : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . . . . قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي . . . . قُلْ يا عِبادِيَ . . . . قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ . . . . بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ . . . . مما يشير إلى أنّ هناك صلة بين معرفة اللّه وعبادته وإنزاله القرآن . فلنتذكر الآن بعض معان في سورة يونس : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ * أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ * إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . لاحظ وجود اسم اللّه ( الحكيم ) في الآية الأولى من السورتين ، ولاحظ الأمر ( فاعبد ) في أوائل سورة الزمر ، والأمر ( فاعبدوه ) في أوائل سورة يونس ، ثم لاحظ خاتمة سورة يونس . قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ . وصلة ذلك بقوله تعالى في سورة الزمر : إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( الآية : 41 ) . من خلال ذلك ندرك أن هناك صلة بين السورتين ، وأنّ سورة الزمر تبني على سورة يونس ، وتفصّل في محورها ، ومن المعلوم أن سورة يونس فصّلت في الآية الأولى