سعيد حوي

4165

الأساس في التفسير

إننا نجد في هذه الزمرة من سور هذه المجموعة تفصيلا لمقدمة سورة البقرة . ولكن كل سورة تفصّل شيئا في المقدمة نوع تفصيل ، أو تفصّل أثرا عن معنى في المقدمة نوع تفصيل ، أو تفصّل معنى مستكنا في المقدمة نوع تفصيل ، ولكل سورة روحها الخاصة بها ، وسياقها الخاص بها وأسلوبها . وفي ذلك آية على أن هذا القرآن جلّ أن يكون بشري المصدر . تتألف سورة العنكبوت من مقدّمة ومقطعين : تتحدّث المقدمة عن ابتلاء المؤمنين ، وعقوبة الكافرين ثمّ تسير على وتيرة واحدة ، متحدّثة عن أهل الإيمان وعن الكافرين إلى نهايتها ولذلك يتكرّر اسم الموصول فيها معطوفا بعضه على بعض : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( آية : 5 ) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( آية : 6 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ( آية : 7 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ( آية : 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي . . ( آية : 23 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً . . ( آية : 58 ) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( آية : 69 ) لاحظ أن الآية السادسة هي وَمَنْ جاهَدَ وأن آخر آية في السورة هي وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ، فالجهاد كلمة مشتركة بين الآيتين ، فالسورة تكاد تكون مقطعا واحدا ، ولكن آثرنا أن نعرضها على أنّها مقدّمة ومقطعان لسهولة العرض ، خاصّة وأن المقطع الأول يغلب عليه التقرير ، بينما يبدأ المقطع الثاني بأمر ونهي : اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ ، وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . . . يتألف المقطع الأول من مجموعتين ، كل منهما مرتبطة بمقدمة السورة :