سعيد حوي

4123

الأساس في التفسير

الأول ويكمله وهكذا ، وما يحتاج إلى تكرار كثير كرر . وما يحتاج إلى تكرار أقل كرر بقدر ذلك . . . . إن سورة القصص آتية تفصل الآية الآتية في حيز الأمر ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ومن ثم تجد فيها ما يخدم هذا الموضوع ، كتحطيم الأفكار التي تناهضه كقول الكافرين وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا كما أن السورة من خلال القصة والعرض في قسميها تعطينا الكثير من القيم الإسلامية ، والآداب الإسلامية ، والمواقف الإسلامية ، والأحكام الإسلامية ، ومن ذلك بعض القضايا التي تعتبر قضايا دستورية ، كموضوع اللجوء السياسي في قصة موسى عليه السلام في ذهابه إلى مدين . . . . والسورة في سياقها الرئيسي تبين لنا ظاهرة الرسالة وخصائصها ، كما تذكر لنا أخلاق المرشحين لها قبلها ، وقد جاء ذلك من خلال التعرض لأكبر رسالتين في التاريخ : رسالة موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام . كلمة في الطاسينات الثلاث ومجموعتها : الطاسينات الثلاث هي آخر المجموعة الثالثة من القسم الثاني من أقسام القرآن ، أي المجموعة المبدوءة ب ( طه ) ولئن كانت سورة ( طه ) تحدثت عن موسى ، فإن الطاسينات الثلاث تحدثت عن موسى كذلك ، وذلك لأن الموضوع الذي عالجته سورة طه قريب من الموضوع الذي عالجته الطاسينات الثلاث . إلا أن سورة طه عالجته كبداية ، والطاسينات عالجته كنهاية . فسورة ( طه ) فصلت قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ والطاسينات فصلت قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ مما يشير إلى أن قضية الإيمان بالقرآن والرسول هي البداية والنهاية . لقد فصلت الطاسينات الثلاث آية واحدة هي : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ولكن كل من السور الثلاث فصل هذه الآية بجرس وأسلوب ومعان يكمل بعضها بعضا ، ولكنها كلها تصب فيها ، وتفصلها ضمن حيز ورود آية المحور في سورة البقرة ، والملاحظ أن آية المحور لم تفصل قبل ذلك في القرآن ، فجاء تفصيلها بهذا