سعيد حوي
4050
الأساس في التفسير
تبدأ السورة بقوله تعالى : طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ * هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ هذه المقدمة تحدد مسار السورة ، مفصلة محورها في حيزه ، إذ تأتي قصة موسى عليه السلام وفيها آية من آيات هذا القرآن التي تتحدث عن مظاهر حكمة الله وعلمه ، ثم تأتي قصة داود وسليمان عليهما السلام وهي تعرض آية من آيات هذا القرآن . ثم تأتي قصة صالح عليه السلام وهي تعرض آية من آيات هذا القرآن ، ثم تأتي قصة لوط عليه السلام وهي تعرض آية من آيات الله ، ثم تأتي مجموعة تحدثنا عن الله عزّ وجل هي في بابها آية من آيات هذا القرآن ، وهي تعرض علينا ما يدل على حكمة الله الذي أنزل هذا القرآن ، ثم تأتي مجموعة تحدثنا عن علم الله ، فتم بذلك الكلام عن العليم الحكيم ، الذي أنزل هذا القرآن ، ثم انتقل السياق إلى الكلام عن اليوم الآخر ، الذي بدون اليقين به لا يهتدي أحد بهذا القرآن . ثم جاء حديث عن ما ينبغي أن يكون عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن ، ثم جاء كلام عن حال الفارين من الهداية ، وصممهم وعماهم ، وعن حال الذين يهتدون بهذا القرآن ، وكما أنه في المقدمة تكرر الكلام عن اليوم الآخر ، فإن السياق يأتي هاهنا بكلام عن اليوم الآخر وأدلته ، وحال الكافرين به يوم القيامة ، ثم تنتهي السورة بعرض بعض ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزلت عليه الآيات : العبادة ، والإسلام ، والإنذار بهذا القرآن ، فتكون آخر الآيات أمرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالشكر والإنذار . . . . وعلى هذا فالسورة عرضت لآيات من آيات الله التي أنزلها على محمد صلى الله عليه وسلم ، وخصائص المهتدين بها ، وأنواع العقوبات التي أعدها الله لمن لا تتوافر فيه هذه الخصائص ، وما يلزم الذي أنزلت عليه الآيات . وفي آيات السورة كلام عن آداب من الإسلام ، وكلام عن معان من الإسلام تعرض علينا من خلال الكلام عن المرسلين أو من خلال العرض المباشر ، وأهم ذلك موضوع التوحيد واليوم الآخر . وقد عرضت السورة نماذج من عطاء الله للمرسلين ، ونماذج من مهمات المرسلين ، ونماذج من الآيات التي أنزلها الله على المرسلين ، كما تحدثت السورة عن بعض خصائص هذا القرآن المعجز ، كما ذكرت ما يعتبر مجرد ذكره معجزة ، كالإشارة إلى اختلاف بني إسرائيل في