سعيد حوي

3961

الأساس في التفسير

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( الشعراء ) إنك عندما تقرأ آية المحور ثم تقرأ بعدها هذه الآيات فإنك تشعر كأنك في موضوع واحد ، وهذا من مظاهر صلة السورة بالمحور . . . . إن شكر نعمة الرسالة يقتضي توحيدا وإنذارا وخفض جناح وتوكلا ، ومن ثم طالبت الآيات الأخيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك . . . . 3 - ولم يبق معنا من السورة إلا سبع آيات فلنر محلها من الخاتمة كمقدمة لعرضها : تحدثت الخاتمة أن منزل هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم هو الله رب العالمين ، ثم برهنت على ذلك ، ثم ذكرت موقف المجرمين من ذلك وردت عليه ، ثم نفت أن يكون هذا القرآن من تنزل الشياطين ، ثم أمرت ونهت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه الأوامر العالية ليقوم بواجب الشكر ، وإذ كانت الشبهتان الكبيرتان حول هذا القرآن هما : شبهة أن يكون من وساوس الشياطين ، وشبهة أن يكون أثرا أدبيا نابعا عن بلاغة شاعر فإن السياق الآن يتجه لينفي هاتين الشبهتين . . . . هَلْ أُنَبِّئُكُمْ أي هل أخبركم عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ من البشر ؟ الجواب تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أي كذاب أَثِيمٍ أي مرتكب للآثام ، إذ إنهم ينزلون على من يشاكلهم ويشابههم من الكهان الكذبة يُلْقُونَ السَّمْعَ أي يلقي الشياطين السمع رغبة منهم أن يتعرفوا خبر السماء وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ أي فيما ينقلونه ، ومن ثم فلا يمكن أن يكون هذا القرآن منهم ، أو له صلة فيهم ، فالقرآن حق خالص ، وما ينقلونه فيه الباطل الكثير ، ولا مشاكلة بينهم وبين محمد عليه الصلاة والسلام . فمحمد صادق وهم كاذبون . . . .