سعيد حوي
3960
الأساس في التفسير
وَاخْفِضْ جَناحَكَ أي وألن جانبك وتواضع لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ من عشيرتك وغيرهم ، أما الكافرون فالأدب في شأنهم يختلف باختلاف حالهم فَإِنْ عَصَوْكَ بالمخالفة فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ أمره أن يتبرأ من أعمالهم العاصية ، لا من ذواتهم . ولما كان الإنذار والتبرؤ من معصية العاصين فيه مخاطر ، ولما كان خفض الجناح قد يؤدي إلى أن يسئ المخفوض له الجناح الأدب ، جاء الأمر بالتوكل : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ العزيز الذي يقهر أعداءك بعزته ، وينصرك عليهم برحمته ، أي توكل عليه في جميع أمورك ؛ فإنه مؤيدك ، وحافظك ، وناصرك ، ومظفرك ، ومعل كلمتك الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ أي من الليل متهجدا وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ أي ويرى تقلبك في المصلين ، أي حين تقوم للصلاة بالناس جماعة إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما تقوله الْعَلِيمُ بما تنويه وتعلمه . قال النسفي : ( هون عليه معاناة مشاق العبادات ، حيث أخبره برؤيته له ، إذ لا مشقة على من يعمل بمرأى مولاه . كلمة في السياق : 1 - نلاحظ أنه في كل مجموعة من المجموعات الثمانية السابقة ورد في خاتمتها قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وذلك بعد ذكر مظهر من مظاهر عزته ورحمته ، وهاهنا رأينا قوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . . . أي الذي رأيت مظاهر عزته ورحمته فيما مضى ، بحيث يورثك العرفان الكامل ، والتوكل الأعلى ، كيف وهو الذي يراك في أحوالك كلها ، ويراك في أعلى مقامات عبوديتك مصليا في الليل منفردا ، وإماما في الليل والنهار . وإذن فالصلة بين آيات الخاتمة وسياق السورة واضح في كل آية من آيات الخاتمة . 2 - لو أنك وضعت الآيات التي مرت معنا أخيرا بجانب آية المحور فما ذا ترى ؟ تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( البقرة ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ