سعيد حوي

3958

الأساس في التفسير

أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ أي من العذاب ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ أي به في تلك السنين . أي لو أخرناهم ، وأنظرناهم ، وأملينا لهم برهة من الدهر ، وحينا من الزمان وإن طال ، ثم جاءهم أمر الله ، أي شئ يجدي عنهم ما كانوا به من النعيم ؟ ثم قال تعالى مخبرا عن عدله ، وأنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم ، والإنذار لهم ، وبعثة الرسل إليهم ، وقيام الحجة عليهم فقال : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ أي رسل ينذرونهم ذِكْرى أي فعلنا ذلك تذكرة وموعظة وإقامة حجة وَما كُنَّا ظالِمِينَ فنهلك قوما لا يستحقون الهلاك . والمعنى : وما ظلمنا إذ أهلكنا لأننا ما أهلكنا من أهل قرية إلا بعد ما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ، ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم ، فلا يعصوا مثل عصيانهم . كلمة في السياق : يأتي قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ * ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ كرد ثان على استعجالهم العذاب ؛ إذ يبين الله سنة من سننه في هذا الشأن ، والملاحظ أنه يأتي هذا الموضوع في الخاتمة ، بعد أن عرض الله علينا في السورة ستة نماذج على إهلاكه قرى أنذرت فكذبت ، ومن ثم تعرف معنى قولنا كيف أن ما ذكر قبل الخاتمة يصب في خدمة الخاتمة ، وأن كل آية في الخاتمة مرتبطة بسياق السورة الخاص بشكل بارز وواضح ، وبعد أن أثبت الله أنه هو الذي أنزل هذا القرآن ، وأقام الحجة على ذلك وعرض لموقف المجرمين ، وسبب هذا الموقف ، ورد على استعجالهم العذاب ، يأتي الآن نفيه القاطع أن يكون للشياطين صلة بموضوع إنزال هذا القرآن ، ومجيء هذا النفي هنا يشير إلى الشبهة الكافرة الجاحدة التي لا زال الكافرون يثيرونها وهي أن محمدا صلى الله عليه وسلم ( وحاشاه بأبي هو وأمي ) كانت له حالات غير صحية تحدث له فيها تخيلات وأوهام ، هي أثر عن وسوسات وصرعات ، فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ما أجهلهم بالطب ، وما أجهلهم بالقرآن ، وما أجهلهم بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أجهلهم بظاهرة الوحي ، وما أظلمهم وأسفههم . قال تعالى : . . . وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ أي بالقرآن الشَّياطِينُ وذلك لثلاثة أسباب ، ذكرها على