سعيد حوي

3391

الأساس في التفسير

الله هو الذي أنزل هذا القرآن العظيم ، فتعالى الله الملك الحق . أنزل الله هذا القرآن للإسعاد لا للإشقاء ، فتعالى الله الملك الحق . فيا أيها الذي أنزل عليه هذا القرآن استمع ، وأنصت ، واطلب من الله مزيد العلم ، بدأت مقدمة السورة بالخطاب المباشر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستقر المقطع الثالث على الخطاب المباشر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعله بهذا كله اتضحت صلة هذه الآية بالسياق القرآني العام ، أي بمحورها من سورة البقرة وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ الذين يؤمنون بما أنزل الله الملك الحق ، الذي أمرك - أيها الرسول - أن تنصت إذا أنزل عليك القرآن ، والذي أمرك أن تطلب منه مزيد العلم ، فأنت منزل عليه ، وأنت متلق عن الله ، وكل ذلك قام عليه الدليل ، فعلى الإنسان أن يؤمن بما أنزل عليك . وهكذا انتهى المقطع الثالث من هذه السورة ، ولقد عرضنا المقاطع الثلاثة عرضا مستمرا مؤخرين الفوائد التي اعتدنا أن نقدمها وراء المقطع الواحد أو المجموعة الواحدة لأن فهم السياق اقتضى منا ذلك . وإذ لم يبق عندنا إلا مقطع واحد في السورة ، ثم خاتمة السورة ، فإننا نذكر هنا الفوائد المتعلقة بالمقاطع الثلاثة : الفوائد : 1 - إن ما ورد في السورة من قصة موسى نجده في سفر الخروج ، وكنا نقلنا نقولا كثيرة من ذلك عند الكلام عن سورة الأعراف ، وبينا قيمة هذه النقول ، وذكرنا كيف أن كل كتب العهد القديم فيها علامة تحريفها ، ومن ثم فلا تصلح أساسا للفهم ، ولا للاعتماد ، ولا للتفصيل ، ولا للنظر لما فيها من الخلط والخبط والخطأ والتشويه ، فمن ذلك مثلا أنها - في موضوعنا - تذكر أن هارون عليه السلام هو الذي صنع لهم العجل ليعبدوه فالحمد لله الذي أكرمنا بهذا القرآن ، وأعطانا التصور الصحيح للحق الذي نزه به الأنبياء عليهم السلام ، وإذا كانت التوراة الحالية على مثل هذه الشاكلة من الخلط والخبط ، فإنك تجد فيها الحوادث مختلطة ، فيها تقديم وفيها تأخير ، وفيها تحريف ، وذلك أثر عن ضياعها وجمعها بعد زمن طويل ، كما أثبتنا ذلك في أكثر من مكان في هذا التفسير ، ومن ثم فإن فيما قصه الله علينا كفاية .