سعيد حوي

3392

الأساس في التفسير

2 - بمناسبة قوله تعالى وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ذكر ابن كثير ما أسماه بحديث الفتون الذي استغرق أربع صفحات من تفسيره ، ثم ختمه بأن علق عليه بقوله : ( وكأنه تلقاه ابن عباس مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار . أو غيره والله أعلم ، ثم قال : وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك ) أقول : الذي يبدو : أن هذا الكلام الذي قاله ابن عباس هو حصيلة ما يمكن أن يكون سمعه من أهل الكتاب ، أو فهمه من القرآن أو سمع بعضه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذا عرفنا قيمة النقل عن أهل الكتاب فيما هو عنهم ، فلا حرج علينا من نقله ، خاصة وقد أخرجه النسائي في سننه . قال ابن كثير ناقلا عن النسائي بسنده إلى سعيد بن جبير قال : سألت عبد الله بن عباس عن قول الله عزّ وجل لموسى عليه السلام وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فسألته عن الفتون ما هو فقال : استأنف النهار يا ابن جبير فإن لها حديثا طويلا . فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون ، فقال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم عليه السلام أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا ، فقال بعضهم : إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك لا يشكون فيه ، وكانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب ، فلما هلك قالوا ليس هكذا كان وعد إبراهيم عليه السلام ، فقال فرعون : كيف ترون . فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار ، يطوفون في بني إسرائيل ، فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه . ففعلوا ذلك ، فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم ، والصغار يذبحون ، قالوا : ليوشكن أن تفنوا بني إسرائيل ، فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي يكفونكم ؛ فاقتلوا عاما كل مولود ذكرا ، واتركوا بناتهم ، ودعوا عاما فلا تقتلوا منهم أحدا ، فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار ، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم ؛ فتخافوا مكاثرتهم إياكم ، ولم يفنوا بمن تقتلون وتحتاجون إليهم ، فأجمعوا أمرهم على ذلك ، فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان فولدته علانية آمنة . فلما كان من قابل ، حملت بموسى عليه السلام ، فوقع في قلبها الهم والحزن ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، ما دخل عليه وهو في بطن أمه مما يراد به . فأوحى الله إليها وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي ، إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوت ثم تلقيه في اليم . فلما ولدت فعلت ذلك ، فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان فقالت في نفسها : ما فعلت بابني لو ذبح