سعيد حوي
3957
الأساس في التفسير
في قلوبهم ، وقررناه فيها ، فكيفما فعل بهم ، وعلى أي وجه دبر أمرهم ، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الكفر به ، والتكذيب له ، وقد دلت الآية على أن صفة الإجرام إذا تلبس بها إنسان ، حالت بينه وبين قبول الحق لا يُؤْمِنُونَ بِهِ أي بالقرآن حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ أي حتى يعاينوا الوعيد ، والمراد به معاينة العذاب الأليم عند الموت ، ويكون ذلك إيمان يأس فلا ينفعهم . أو المراد به العذاب الرباني في الدنيا فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً أي فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي بإتيانه فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ أي يسألون النظرة ، والإمهال طرفة عين ، فلا يجابون إليها . كلمة في السياق : لاحظنا أنه في نهاية كل مجموعة كان يرد قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وهذا المعنى نفسه يصاغ في الخاتمة على هذا الشاكلة : أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ * وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ * كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ . . فموقف الناس من الآيات هو موقفهم ، الأكثرية لا تؤمن ، والسبب هو أن الأكثرية مجرمة . فالعلة في الرفض هي الإجرام . . . . ولنعد إلى التفسير : أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ هذا إنكار عليهم وتهديد لهم ، لأنهم مع تكذيبهم يستعجلون العذاب . . . . كلمة في السياق : لاحظنا من خلال عرض القصص السابقة أن الاستعجال بالعذاب دأب الأمم السابقة ، وفي الخاتمة يسجل الله عزّ وجل استعجال الكافرين من هذه الأمة للعذاب ، وذلك من جملة مظاهر كون خاتمة السورة امتدادا لسياقها . بل إن كل آية في الخاتمة تكاد تكون امتدادا لمعنى ورد من قبل ، ويأتي الرد على المستعجلين بالعذاب بقوله تعالى : . . .