سعيد حوي
3956
الأساس في التفسير
هذا القرآن عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ والمراد منهم المنصفون العدول ، فهؤلاء يعلمون أن هذا القرآن موجود فيه التوراة والزبور والإنجيل ، وأن ما فيه حق من عند الله ، وأنه هو الذي بشرت به وبصاحبه الكتب السابقة ، ويدخل في هؤلاء كل من أسلم من علماء التوراة والزبور والإنجيل سابقا ولاحقا ، كورقة بن نوفل ، وعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وغيرهم حتى يومنا هذا وما بعده . فما من عالم بكتب العهد القديم والجديد يدخل في الإسلام إلا وفي دخوله معجزة لهذا القرآن ، وشاهد على صدقه ، وأنه من عند الله . كلمة في السياق : كما أنه في كل مجموعة من مجموعات السورة لفت الله نظرنا فيها إلى آية ، فإن هذه المجموعة الأخيرة قد لفت الله نظرنا فيها إلى آية ، هي علامة على صحة هذا القرآن ، وأنه من عند الله بقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ وهذا مظهر من مظاهر ارتباط الخاتمة بسياق السورة وبمحورها . وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ الأعجمون : جمع أعجم وهو الذي لا يفصح ، والمراد به هنا من لا يفصح بلسان العرب ، أي ليس عربيا ، ولا يتقن العربية ، ولا يحسن الحديث بها فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ أي فقرأ هذا القرآن على العرب أو على الناس ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ مما يدل على أن عدم الإيمان ليس لعدم وضوح الحجة ، بل لمرض في العقل والقلب والروح . قال النسفي في الآيتين : ( والمعنى : أنا أنزلنا القرآن على رجل عربي مبين ، ففهموه وعرفوا فصاحته ، وأنه معجز ، وانضم إلى ذلك اتفاق علماء أهل الكتاب قبله على أن البشارة بإنزاله وصفته في كتبهم ، وقد تضمنت معانيه وقصصه ، وصح بذلك أنها من عند الله ، وليست بأساطير كما زعموا ، فلم يؤمنوا به ، وسموه شعرا تارة ، وسحرا أخرى ، وقالوا : هذا من افتراء محمد عليه الصلاة والسلام ، ولو نزلناه على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية - فضلا عن أن يقدر على نظم مثله - فقرأه عليهم هكذا معجزا ، لكفروا به كما كفروا ، ولتمحلوا لجحودهم عذرا ، ولسموه سحرا ) . كَذلِكَ سَلَكْناهُ أي أدخلنا التكذيب أو الكفر فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ أي الكافرين الذين علمنا منهم اختيار الكفر والإصرار عليه ، يعني مثل هذا السلك سلكناه