سعيد حوي
3891
الأساس في التفسير
اليمين ؟ قال : لأنهم قد عملوا بالسيئات والحسنات ، فأعطوا كتبهم بأيمانهم ، فقرءوا سيئاتهم حرفا حرفا ، وقالوا : يا ربنا هذه سيئاتنا فأين حسناتنا . فعند ذلك محا الله السيئات ، وجعلها حسنات ، فعند ذلك قالوا هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ فهم أكثر أهل الجنة . وقال علي بن الحسين زين العابدين يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قال في الآخرة وقال مكحول يغفرها لهم فيجعلها حسنات رواهما ابن أبي حاتم ، وروى ابن جرير عن سعيد بن المسيب مثله . قال ابن أبي حاتم ، حدثنا أبو جابر أنه سمع مكحولا يحدث قال : جاء شيخ كبير هرم قد سقط حاجباه على عينيه فقال يا رسول الله رجل غدر وفجر ، ولم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطفها بيمينه ، لو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم ، فهل له من توبة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أأسلمت ؟ » فقال : أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « فإن الله غافر لك غدراتك وفجراتك ، ومبدل سيئاتك حسنات ما كنت كذلك » فقال يا رسول الله وغدراتي وفجراتي ؟ فقال : « وغدراتك وفجراتك » . فولى الرجل يكبر ويهلل . وروى الطبراني عن أبي فروة أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك حاجة ولا داجة فهل له من توبة ؟ فقال : « أسلمت ؟ » قال نعم ، قال « فافعل الخيرات واترك السيئات ، فيجعلها الله لك خيرات كلها » . قال وغدراتي وفجراتي ؟ قال « نعم » فما زال يكبر حتى توارى . ورواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاءتني امرأة فقالت هل لي من توبة ؟ إني زنيت وولدت وقتلته ، فقلت : لا ولا نعمت العين ولا كرامة ، فقامت وهي تدعو بالحسرة ، ثم صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقصصت عليه ما قالت المرأة ، وما قلت لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بئسما قلت أما تقرأ هذه الآية » ؟ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله إِلَّا مَنْ تابَ الآية فقرأتها عليها فخرت ساجدة وقالت الحمد لله الذي جعل لي مخرجا ، وهذا حديث غريب من هذا الوجه وفي رجاله من لا يعرف والله أعلم . وقد رواه ابن جرير بسنده بنحوه وعنده فخرجت تدعو بالحسرة وتقول يا حسرتا أخلق هذا الحسن للنار ؟ وعنده أنه لما رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبها في جميع دور المدينة فلم يجدها ، فلما كان من الليلة المقبلة جاءته فأخبرها بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرت ساجدة وقالت : الحمد لله الذي جعل لي مخرجا وتوبة مما عملت . وأعتقت جارية كانت معها وابنتها ، وتابت إلى الله عزّ وجل »