سعيد حوي
3859
الأساس في التفسير
حتى لا يسمعونه ، فهذا من هجرانه وترك الإيمان به ، وترك تصديقه من هجرانه ، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه ، والعدل عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه ، فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء ، أن يخلصنا مما يسخطه ، ويستعملنا فيما يرضيه ، من حفظ كتابه وفهمه والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار ، على الوجه الذي يحبه ويرضاه إنه كريم وهاب . 4 - وفي سبب نزول قوله تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يقول النسفي : ( والمراد بالظالم عقبة بن أبي معيط لعنه الله تعالى وبفلان أبي بن خلف ، فقد روي أنه كان عقبة بن أبي معيط لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا عليه أهل مكة كلهم ، وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم ويعجبه حديثه ، وغلب عليه الشقاء ، فقدم ذات يوم من سفر فصنع طعاما ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه فقال : ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فقال : أطعم يا ابن أخي فقال صلى الله عليه وسلم : ما أنا بالذي أفعل حتى تقول ، فشهد بذلك وطعم عليه الصلاة والسلام من طعامه ، فبلغ ذلك أبي بن خلف فأتاه فقال : أصبوت يا عقبة ، وكان خليله فقال : والله ما صبوت ولكن دخل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له ، فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم فشهدت له فطعم فقال : ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتفعل كذا ، وذكر فعلا لا يليق إلا بوجه القائل اللعين ففعل عقبة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ألقاك خارجا عن مكة إلا علوت رأسك بالسيف ، وفي رواية إن وجدتك خارجا من جبال مكة أضرب عنقك صبرا ، فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج ، فقال له أصحابه : اخرج معنا قال : قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا فقالوا : لك جمل أحمر لا يدرك ، فلو كانت الهزيمة طرت عليه ، فخرج معهم ، فلما هزم الله تعالى المشركين رحل به جمله في جدد من الأرض ، فأخذ أسيرا في سبعين من قريش وقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر عليا كرم الله تعالى وجهه - وفي رواية ثابت بن أبي الأفلح - بأن يضرب عنقه ، فقال : أتقتلني من بين هؤلاء ؟ قال : نعم ، قال : بم ؟ قال : بكفرك وفجورك وعتوك على الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام ، وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم صرح له بما فعل معه ثم ضربت عنقه ، وأما أبي بن خلف فمع فعله ذلك قال : والله لأقتلن محمدا صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : بل أقتله إن شاء