سعيد حوي
3860
الأساس في التفسير
الله تعالى ، فأفزعه ذلك ، وقال لمن أخبره : أنشدك بالله تعالى أسمعته يقول ذلك ؟ قال : نعم فوقعت في نفسه لما علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال قولا إلا كان حقا ، فلما كان يوم أحد خرج مع المشركين فجعل يلتمس غفلة النبي عليه الصلاة والسلام ليحمل عليه ، فيحول رجل من المسلمين بين النبي عليه الصلاة والسلام وبينه ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : خلوا عنه ، فأخذ الحربة فرماه بها فوقعت في ترقوته ، فلم يخرج منه دم كثير واحتقن الدم في جوفه ، فجعل يخور كما يخور الثور ، فأتى أصحابه حتى احتملوه وهو يخور فقالوا : ما هذا والله ما بك إلا خدش ، فقال : والله لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني أليس قد قال : أنا أقتله ، والله لو أن الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم ، فما لبث إلا يوما أو نحو ذلك حتى ذهب إلى النار ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وروي هذا القول عن ابن عباس وجماعة ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أن الظالم أبي بن خلف وفلان عقبة ) . وقال ابن كثير في الآية : ( يخبر تعالى عن ندم الظالم الذي فارق طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما جاء من عند الله من الحق المبين الذي لا مرية فيه ، وسلك طريقا أخرى غير سبيل الرسول ، فإذا كان يوم القيامة ندم حيث لا ينفعه الندم ، وعض على يديه حسرة وأسفا ، وسواء كان سبب نزولها في عقبة بن أبي معيط أو غيره من الأشقياء ، فإنها عامة في كل ظالم كما قال تعالى يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ الآيتين . فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم ، ويعض على يديه قائلا يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا يعني من صرفه عن الهدى وعدل به إلى طريق الضلال من دعاة الضلالة ، وسواء في ذلك أمية بن خلف أو أخوه أبي بن خلف أو غيرهما ) . بين يدي المقطع الثاني : بدأت المقدمة بالكلام عن القرآن والنذير والتوحيد ، وعرض المقطع الأول بعض مواقف للكافرين من القرآن والنذير ، ورد عليها ، وسنلاحظ أن المقطع الثاني يبدأ بعرض شبهة للكافرين حول القرآن ويرد عليها ، ثم يعرض موقفا للكافرين من الرسول ويرد عليه ، ثم يعرض وضعا شركيا ويرد عليه ، ثم يسير المقطع في تقرير التوحيد ، وتبيان مهمة الرسول ، وما ينبغي أن يقوله ، وما ينبغي أن يكون عليه حاله ، ثم يعرض لنفور المشركين من عبادة الله ، ويعرض في مقابل ذلك حال عباد الله ، ويختم المقطع بتوجيه كلام للكافرين ، وسنرى ذلك كله ومحله ضمن السياق الخاص والعام .