سعيد حوي
3821
الأساس في التفسير
ذلك خاتمة السورة . الفوائد : 1 - في قوله تعالى طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ تعليل لعدم طلب الاستئذان من المذكورين إلا في العورات الثلاث ، ومن ثم نفهم أن كثرة الخلطة علة للتخفيف ، قال ابن كثير : ( ويغتفر في الطوافين ما لا يغتفر في غيرهم ، ولهذا روى الإمام مالك وأحمد بن حنبل وأهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة « إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) . 2 - في سبب نزول قوله تعالى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً . . . قال ابن كثير : ( قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية : لما أنزل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ قال المسلمون : إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، والطعام من أفضل الأموال ، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد ، فكف الناس عن ذلك ، فأنزل الله لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ إلى قوله أَوْ صَدِيقِكُمْ وكانوا أيضا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده ، حتى يكون معه غيره ، فرخص الله لهم في ذلك فقال لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً وقال قتادة : كان هذا الحي من بني كنانة يرى أحدهم أن مخزاة عليه أن يأكل وحده في الجاهلية ، حتى أن كان الرجل ليسوق الذود الحفل وهو جائع ، حتى يجد من يؤاكله ويشاربه فأنزل الله لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فهذه رخصة من الله تعالى في أن يأكل الرجل وحده ، ومع الجماعة ، وإن كان الأكل مع الجماعة أبرك وأفضل ، كما رواه الإمام أحمد عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأكل ولا نشبع . قال « لعلكم تأكلون متفرقين ؛ اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه » وقد روى ابن ماجة . . . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « كلوا جميعا ولا تفرقوا ؛ فإن البركة مع الجماعة ) . 3 - بمناسبة قوله تعالى فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً قال ابن كثير : ( قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري : يعني فليسلم بعضكم على بعض ، وقال ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت جابر بن عبد الله يقول : إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم ، تحية من عند الله مباركة طيبة ، قال : ما رأيته إلا بركة ، روى ابن جريج عن ابن طاوس أنه كان يقول : إذا