سعيد حوي

3787

الأساس في التفسير

في المسجد فقال : من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له » . رواه مسلم . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع ، وعن تناشد الأشعار في المساجد » . رواه أحمد وأهل السنن . وقال الترمذي حسن . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك ، وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك » رواه الترمذي وقال حسن غريب ، وقد روى ابن ماجة وغيره من حديث ابن عمر مرفوعا قال : « خصال لا تنبغي في المسجد : لا يتخذ طريقا ، ولا يشهر فيه سلاح ، ولا ينبض فيه بقوس ، ولا ينثر فيه نبل ، ولا يمر فيه بلحم نيء ، ولا يضرب فيه ، ولا يقتص فيه أحد ، ولا يتخذ سوقا » وعن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « جنبوا المساجد صبيانكم ، ومجانينكم ، وشراءكم ، وبيعكم ، وخصوماتكم ، ورفع أصواتكم ، وإقامة حدودكم ، وسل سيوفكم ، واتخذوا على أبوابها المطاهر ، وجمروها في الجمع » ورواه ابن ماجة أيضا وفي إسنادهما ضعف . أما إنه لا يتخذ طريقا فقد كره بعض العلماء المرور فيه إلا لحاجة ، إذا وجد مندوحة عنه . وفي الأثر « وإن الملائكة لتتعجب من الرجل يمر بالمسجد لا يصلي فيه » وأما أنه لا يشهر فيه بسلاح ، ولا ينبض فيه بقوس ، ولا ينثر فيه نبل ، فلما يخشى من إصابة بعض الناس به ، لكثرة المصلين فيه ، ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر رجل بسهام أن يقبض على نصالها ؛ لئلا يؤذي أحدا ، كما ثبت ذلك في الصحيح . وأما النهي عن المرور باللحم النيء فيه فلما يخشى من تقاطر الدم منه . كما نهيت الحائض عن المرور فيه ، إذا خافت التلويث ، وأما أنه لا يضرب فيه حد ، ولا يقتص منه ، فلما يخشى من إيجاد النجاسة فيه من المضروب ، أو المقطوع ، وأما أنه لا يتخذ سوقا ، فلما تقدم من النهي عن البيع والشراء ، فإنه إنما بني لذكر الله والصلاة فيه . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد « إن المساجد لم تبن لهذا إنما بنيت لذكر الله والصلاة فيها » ثم أمر بسجل من ماء فأهريق على بوله . وفي الحديث الثاني : « جنبوا مساجدكم صبيانكم » وذلك لأنهم يلعبون فيه ولا يناسبهم . وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رأى صبيانا يلعبون في المسجد ضربهم بالمخفقة - وهي الدرة - وكان يعس المسجد بعد العشاء فلا يترك فيه أحدا « ومجانينكم » يعني لأجل ضعف عقولهم ، وسخر الناس بهم ، فيؤدي إلى اللعب فيها ، ولما يخشى من تقذيرهم المسجد ونحو ذلك « وبيعكم وشراءكم » كما تقدم