سعيد حوي

3788

الأساس في التفسير

« وخصوماتكم » يعني التحاكم والحكم فيه . ولهذا نص كثير من العلماء على أن الحاكم لا ينتصب لفصل الأقضية في المسجد ، بل يكون في موضع غيره ، لما فيه من كثرة الحكومات والتشاجر والألفاظ التي لا تناسبه ، ولهذا قال بعده : « ورفع أصواتكم » . روى البخاري عن السائب بن يزيد الكندي قال : كنت قائما في المسجد ، فحصبني رجل ، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال : اذهب فائتني بهذين ، فجئته بهما ، فقال : من أنتما ؟ أو من أين أنتما ؟ قالا من أهل الطائف . قال : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ . وقال النسائي . . . عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : سمع عمر صوت رجل في المسجد فقال : أتدري أين أنت ؟ وهذا أيضا صحيح . وقوله : « وإقامة حدودكم ، وسل سيوفكم » تقدما وقوله « واتخذوا على أبوابها المطاهر » يعني المراحيض التي يستعان بها على الوضوء ، وقضاء الحاجة . وقد كانت قريبا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم آبار يستقون منها ، فيشربون ويتطهرون ويتوضئون وغير ذلك . وقوله : « وجمروها في الجمع » يعني بخروها في أيام الجمع لكثرة اجتماع الناس يومئذ . وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي : . . . عن ابن عمر أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل جمعة . إسناده حسن لا بأس به والله أعلم . وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « صلاة الرجل في الجماعة يضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا » . وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة ، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه : اللهم صل عليه ، اللهم ارحمه ، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة . وعند الدارقطني مرفوعا « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » وفي السنن « بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة » ويستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ برجله اليمنى ، وأن يقول كما ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد يقول : « أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ، من الشيطان الرجيم » قال : فإذا قال ذلك ، قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم . وروى مسلم بسنده عن أبي حميد - أو أبي أسيد - قال : « إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك . وإذا خرج فليقل : اللهم افتح لي أبواب فضلك » . ورواه النسائي عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دخل أحدكم