سعيد حوي

3785

الأساس في التفسير

لمساجد التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض ، وهي بيوته التي يعبد فيها ، ويوحد فقال تعالى فِي بُيُوتٍ . . . فكأن معدن هذه القلوب هي هذه المساجد ، وهذه إشارة واضحة إلى أن التربية الإيمانية الكاملة إنما تكون في المسجد ، إذ هي وحدها التي تتوافر فيها شروط التربية الصالحة . والجار والمجرور في قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ . إما أن نعلقه ب ( كمشكاة ) وإما أن نعلقه ب ( يوقد ) السابقين في الذكر ، وإما أن نعلقه ب ( يسبح ) المتأخر والتعليقان الأولان أقوى ، فعلى التعليق الأول إنما يأخذ النور الكامل من حياته في المسجد ، وعلى التعليق الثاني نفهم أن إمداد القلب بالشريعة ومن أهلها إنما يكون داخل المسجد . قال قتادة في تفسير ( البيوت ) في الآية : هي هذه المساجد ، أمر الله سبحانه وتعالى ببنائها وعمارتها ورفعها وتطهيرها ، وقد ذكر لنا أن كعبا كان يقول : ( مكتوب في التوراة إن بيوتي في الأرض المساجد ، وإنه من توضأ فأحسن وضوءه ، ثم زارني في بيتي ، أكرمته ، وحق على المزور كرامة الزائر ) ومعنى أذن هنا أمر بدليل ما بعده ، إلا أن مع الأمر يوجد الإرادة المشرفة ، فقد شاء الله لهذه البيوت أن تكون معدنا للخير ، وفي ( أن ترفع ) تفسيران : تفسير الرفعة بالرفع الحسي ، فهو أمر ببنائها وتشييدها ، وتفسير الرفعة بالرفع المعنوي ، فهو أمر بتعظيمها ، ولا شك أن المسلمين مأمورون بهذا وهذا ، وموعودون على هذا وهذا الخير الكثير ، ومما يدخل تحت الرفع المعنوي : عدم اللغو فيها ولا يدخل في الرفع الحسي زخرفتها . 6 - بمناسبة قوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ أقول : دلت الآية على أن أصحاب القلوب المذكورة لهم عمل صالح ، وحال خائف ، فيا ويح المقصرين بالعمل ، ويا ويح الغافلين الآمنين . روى النسائي عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ، جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم ، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، فيقومون وهم قليل ، ثم يحاسب سائر الخلائق » . 7 - تشبيه المؤمن بالمشكاة دليل على أن جسد المسلم هو مركز تجمع النور ، ومركز توجيهه ، وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمن الكامل ينير للناس الطريق ، ويرى الناس