سعيد حوي

3749

الأساس في التفسير

كالحلاجية ونحوهم ، أو ببعض الملوك أو ببعض الصور كصور المردان ، ويقول أحدهم : إنما انظر إلى صفات خالقي وأشهدها في هذه الصورة ، والكفر في هذا القول أبين من أن يخفى على من يؤمن بالله ورسوله ، ولو قال مثل هذا الكلام في نبي كريم لكان كافرا ، فكيف إذا قاله في صبي أمرد ، فقبح الله طائفة يكون معبودها من جنس موطوئها . وقد قال تعالى وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( آل عمران : 80 ) فإذا كان من اتخذ الملائكة والنبيين أربابا مع اعترافهم بأنهم مخلوقون لله كفارا ، فكيف بمن اتخذ بعض المخلوقات أربابا مع قوله إن الله فيها أو متحد بها ، فوجوده وجودها ، ونحو ذلك من المقالات . ( وأما الفائدة الثانية في غض البصر ، ) فهو يورث نور القلب والفراسة ، قال تعالى عن قوم لوط لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( الحجر : 72 ) فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل ، وعمى البصيرة ، وسكر القلب ، بل جنونه كما قيل . سكران سكر هوى وسكر مدامة * ومتى إفاقة من به سكران وقيل أيضا : قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم * العشق أعظم مما بالمجانين العشق لا يستفيق الدهر صاحبه * وإنما يصرع المجنون في الحين وذكر الله سبحانه آية النور عقيب آيات غض البصر فقال اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وكان شاه بن شجاع الكرماني « 1 » لا تخطئ له فراسة وكان يقول : من عمر ظاهره باتباع السنة ، وباطنه بدوام المراقبة ، وغض بصره عن المحارم ، وكف نفسه عن الشهوات وذكر خصلة خامسة أظنه هو أكل الحلال - لم تخطئ له فراسة ، والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله ، فيطلق نور بصيرته ، ويفتح عليه باب العلم والمعرفة والكشوف ، ونحو ذلك مما ينال ببصيرة القلب . ( الفائدة الثالثة ) قوة القلب وثباته وشجاعته ، فيجعل الله له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة ، فإن في الأثر : الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله ، ولهذا يوجد في المتبع هواه من ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه ، وإن الله جعل

--> ( 1 ) كان رحمه الله ورضي عنه من أولاد الملوك صحب أبا تراب النخشبي وأبا عبيد البسري وأولئك الطبقة وكان أحد الفتيان كبير الشان مات قبل الثلاثمائة .