سعيد حوي

3750

الأساس في التفسير

العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه قال تعالى يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ( المنافقون : 8 ) وقال تعالى وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( آل عمران : 139 ) . ولهذا كان في كلام الشيوخ : الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ، ولا يجدونه إلا في طاعة الله : وكان الحسن البصري يقول : إن هملجت بهم البراذين ، وطقطقت بهم البغال ، فإن ذل المعصية في رقابهم ، أبى الله إلا أن يذل من عصاه ، ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه ، ومن عصاه ففيه قسط من فعل من عاداه بمعاصيه ، وفي دعاء القنوت « إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت » . والصوفية المشهورون عند الأمة الذين لهم لسان صدق في الأمة لم يكونوا يستحسنون مثل هذا ، بل ينهون عنه ، ولهم في الكلام في ذم صحبة الأحداث وفي الرد على أهل الحلول ، وبيان مباينة الخالق ما لا يتسع هذا الموضع لذكره ، وإنما استحسنه من يتشبه به مما هو عاص أو فاسق أو كافر ، فيظاهر بدعوى الولاية ، لله وتحقيق الإيمان والعرفان وهو من شر أهل العداوة لله ، وأهل النفاق والبهتان ، والله تعالى يجمع لأوليائه المتقين خير الدنيا والآخرة ، ويجعل لأعدائه الصفقة الخاسرة ، والله سبحانه أعلم ) . قال الألوسي عند قوله تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ . . : ( فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه كالعورات من الرجال والنساء ، وهي ما بين السرة والركبة ، وفي الزواجر لابن حجر المكي كما يحرم نظر الرجل للمرأة ، يحرم نظرها إليه ولو بلا شهوة ولا خوف فتنة ، نعم إن كان بينهما محرمية نسب أو رضاع أو مصاهرة ، نظر كل إلى ما عدا ما بين سرة الآخر وركبته . والمذكور في بعض كتب الأصحاب إن كان نظرها إلى ما عدا ما بين السرة والركبة بشهوة حرم ، وإن بدونها لا يحرم . نعم غضها بصرها من الأجانب أصلا أولى بها وأحسن ، فقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي والبيهقي في سننه عن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة قالت : فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احتجبا منه فقلت : يا رسول الله هو أعمى لا يبصر قال : أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ؟ » ، واستدل به من قال بحرمة نظر المرأة إلى شئ من الرجل الأجنبي مطلقا ، ولا يبعد القول بحرمة نظر المرأة المرأة إلى ما عدا ما بين السرة والركبة ، إذا كان بشهوة ، ولا تستبعد وقوع هذا النظر ، فإنه كثير ممن يستعملن