سعيد حوي

3711

الأساس في التفسير

أهلك ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك الخبر ، قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال : « أي بريرة هل رأيت من شئ يريبك من عائشة ؟ فقالت له بريرة : والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الداجن فتأكله ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر : « يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي » فقام سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله عنه فقال : أنا أعذرك منه يا رسول الله ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا بأمرك ، قالت : فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج - وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية - فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمر الله ، لا تقتله ولا تقدر على قتله ، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل ، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، فتثاور الحيان الأوس والخزرج ، حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ، وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت : فبينما هما جالسان عندي ، وأنا أبكي إذ استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينما نحن على ذلك إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ، قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شئ قالت : فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ، ثم قال : « أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه » قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأمي : أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن - : والله لقد علمت لقد سمعتم بهذا الحديث ، حتى استقر في أنفسكم ، وصدقتم به ، فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني ، ولئن اعترفت بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فوالله ما أجد لي ولكم