سعيد حوي

3712

الأساس في التفسير

مثلا إلا كما قال أبو يوسف « فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون » قالت : ثم تحولت فاضجعت على فراشي ، قالت : وأنا والله أعلم حينئذ أني بريئة ، وأن الله مبرئي ببراءتي ، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله بها ، قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد ، حتى أنزل الله تعالى على نبيه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي ، حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، وهو في يوم شات ، من ثقل القول الذي أنزل عليه ، قالت : فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك ، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال : « أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك » قالت : فقالت لي أمي : قومي إليه ، فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عزّ وجل ؛ هو الذي أنزل براءتي ، وأنزل الله عزّ وجل إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ العشر الآيات كلها ، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره - : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ، فأنزل الله تعالى وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى إلى قوله أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال والله لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري فقال « يا زينب ما ذا علمت أو رأيت ؟ » فقالت : يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيرا قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك ، قال ابن شهاب : فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط . أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ) ثم ذكر ابن كثير روايات أخرى فليراجعها من شاء . التفسير : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ أي الكذب والبهت والافتراء ، بل الإفك أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء ، وأصله الأفك : وهو القلب ، لأنه قول مأفوك عن وجهه ، والمراد ما أفك به على عائشة رضي الله عنها عُصْبَةٌ أي جماعة منكم إذ العصبة : هي الجماعة من العشرة إلى الأربعين ، وهم عبد الله بن أبي رأس المنافقين ،