سعيد حوي
3575
الأساس في التفسير
ما الخبر إذا كان القلب أعمى قال النسفي : ( أي فما عميت أبصارهم عن الإبصار بل قلوبهم عن الاعتبار . . . . . . وذكر الصدور لبيان أن محل العلم القلب ولئلا يقال إن القلب يعني به غير هذا العضو ) أقول : القلب الذي هو محل الإيمان في الصدر ، وبينه وبين القلب الحسي صلة ، وقد دلتنا الآية على وجوب التفكر والتدبر ، ولكن الكافر بدلا من أن يفكر فيعتبر فيؤمن ويتابع ، يكذب ويعلن عن تكذيبه بالاستهزاء في مظهر استعجال العذاب ، وقد صور الله هذا بقوله وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ تكذيبا به واستهزاء بك واستبعادا له وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ أي : الذي وعده من إقامة الساعة ، والانتقام من أعدائه ، والإكرام لأوليائه وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ . قال ابن كثير في الآية : ( أي هو تعالى لا يعجل فإن مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حكمه ، لعلمه بأنه على الانتقام قادر ، وأنه لا يفوته شئ وإن أجل وانظر وأملى ، ولهذا قال بعد هذا وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ أي وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا . . . . ثم أخذتهم بالعذاب وإلي المرجع فلا يفوتني شئ ، وبهذا انتهت المجموعة السابعة وانتهى المقطع الثاني . كلمة في السياق : صلة هذه المجموعة الأخيرة بما قبلها واضحة من حيث إنها تحذر من عاقبة التكذيب الذي نهايته الهلاك في الدنيا ، وفي إهلاك المكذبين نصر للرسل عليهم السلام ، فلنتذكر الآن كيف سار المقطع : . عالج المقطع قضية الشك في اليوم الآخر وهي العقبة الأولى في طريق العبادة والتقوى ، ثم عرض لصنف من الناس جاهل في الله ، والجهل بالله من أعظم الصوارف عن التقوى لأهله وللناس ، ثم عرض لصنف من الناس يعبد الله على حرف ، فعالج شأنه إذ هذا الشأن من أعظم القواطع عن الاستمرار في الطريق الموصلة إلى التقوى ، ثم عرض لموضوع اليأس من النصر ، وهو موضوع خطير ينقطع بسببه الكثير عن السير إلى الله فعالجه معالجة طويلة ، مبينا أن الله ينصر أهل الإيمان والتقوى ثلاثة أنواع من النصر : في الآخرة ، وفي الدنيا إذا قاتلوا ، وفي الدنيا بإهلاك أعدائهم ، ولما كان علم الله محيطا ، وقد علم جل جلاله أن موضوع القتال في الإسلام ستكثر عليه الحملات ، فقد عرض النصر الذي هو أثر عن القتال بعد أن بين مبررات القتال من خلال الواقع العملي لقريش