سعيد حوي
3576
الأساس في التفسير
زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومواقفها ، ومن خلال عرض قصة البيت الحرام ، وظلم قريش فيه ، وانحرافها ، واعوجاجها عن منهج إبراهيم عليه السلام ، وإذن فقد عالج الله في هذا المقطع الصوارف عن العبادة وعن التقوى ، وهما موضوعا السورة اللذان ذكرهما محورها من سورة البقرة : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقبل الانتقال إلى المقطع الثالث فلنر فوائد المجموعة الأخيرة : . الفوائد : 1 - من القضايا التي ثار فيها جدل كبير بين أهل السنة والجماعة والمعتزلة قضية الوعد والوعيد ، وهي إحدى المسائل الخمس التي تعتبر علما على مذهب المعتزلة ؛ فالمعتزلة يرون أنه لا يليق بجلال الله أن يخلف وعده أو وعيده ومن ثم فإن ما أوعد الله به العصاة واقع بهم لا محالة ، وأهل السنة قالوا : إن الله لا يخلف الوعد أما الوعيد فإن كان للكافرين فإنه لا يخلفه ، وأما في حق العصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قد يوقعه وقد يعفو كرما ، وابن كثير يذكر هذه المسألة ويقرر مذهب أهل السنة والجماعة فيها من خلال قصة دون التعريج على اختلافات الفرق ، يذكر ذلك عند قوله تعالى وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ قال : قال الأصمعي : كنت عند أبي عمرو بن العلاء فجاء عمرو بن عبيد فقال : يا أبا عمرو هل يخلف الله الميعاد ؟ فقال : لا ، فذكر آية وعيد ، فقال له : أمن العجم أنت ؟ إن العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤما ، وعن الإيعاد كرما ، أما سمعت قول الشاعر : ليرهب ابن العم والجار سطوتي * ولا أنثني عن سطوة المتهدد فإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي 2 - بمناسبة قوله تعالى وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ يذكر ابن كثير ما يلي : قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثني عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم ، خمسمائة عام » ورواه الترمذي والنسائي من حديث الثوري عن محمد بن عمرو به وقال الترمذي حسن صحيح ، وقد رواه ابن جرير عن أبي هريرة موقوفا فقال : حدثني يعقوب ثنا ابن علية ثنا سعيد الحريري عن أبي نضرة عن سمير بن نهار قال : قال أبو هريرة يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم قلت : وما مقدار نصف يوم ؟ قال أو ما تقرأ القرآن ، قلت بلى ؟