سعيد حوي

3352

الأساس في التفسير

فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) التفسير : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى أي وقد أتاك حديث موسى ، والكلام عن قصة موسى عليه السلام يأتي في السياق كنموذج على الرسالة والرسول ، وعلى إنزال الوحي من الله ، وفي قصة موسى تدليل على أن إنزال الله وحيا على أحد من خلقه لا يكون سببا لشقائه ، كما أن في إنزاله الوحي على موسى كانت الحكمة فيه التذكرة لمن يخشى ، أو إقامة الحجة على الإنسان ليخشى ، وهي نفس الحكمة في إنزال هذا القرآن ، والقصة - وإن كانت في سياقها القريب - تخدم ما ذكرناه ، أي تخدم قضية الإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، فهي كذلك في سياقها تخدم موضوع الإيمان بما أنزل على غيره ، وهذان هما محور السورة في البقرة وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وتخدم موضوع التأسيس في تحمل أعباء النبوة والدعوة ، كما تخدم موضوع وحدة رسالات الله ، عدا عن كونها تعطي دروسا كثيرة خالدة في الحياة البشرية ، إِذْ رَأى ناراً حين مقفله من مدين ، كما سيقص القرآن قصة ذلك في سورة القصص ، التي هي السورة الأخيرة في هذه المجموعة ، وهذا من مظاهر وحدة هذه المجموعة وتكاملها فَقالَ لِأَهْلِهِ أي لزوجته امْكُثُوا أي أقيموا في مكانكم إِنِّي آنَسْتُ ناراً أي أبصرت ، والإيناس : رؤية شئ يؤنس به لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أي شهاب من النار ، أي نار مقتبسة في رأس عود أو فتيلة أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً أي ذوي هدى ، أو قوما يهدونني الطريق ، دل ذلك على وجود البرد والظلام وقتذاك ، وأن موسى عليه السلام قد تاه عن الطريق ، وفي ذلك إشارة إلى أن الإنسان في أشد حالات