سعيد حوي

3541

الأساس في التفسير

2 - وبمناسبة قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ أخرج ابن أبي حاتم أنه قيل لعلي : إن هاهنا رجلا يتكلم في المشيئة ، فقال له علي : يا عبد الله ، خلقك الله كما يشاء أو كما شئت ؟ قال : بل كما شاء ، قال : فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : بل إذا شاء ، قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : بل إذا شاء ، قال : فيدخلك حيث شئت أو حيث شاء ؟ قال : بل حيث يشاء ، قال : والله لو قلت غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف » . 3 - بمناسبة قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ عرض ابن كثير مجموعة من الأقوال في الآية ، ورجح ما أثبتناه في صلب التفسير ، وهذا كلامه : ( ثبت في الصحيحين من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر أنه كان يقسم قسما أن هذه الآية هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ نزلت في حمزة وصاحبيه ، وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في بدر - لفظ البخاري عند تفسيرها - ثم روى البخاري عن علي بن أبي طالب أنه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة ، قال قيس : وفيهم نزلت هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قال : هم الذين بارزوا يوم بدر : علي وحمزة وعبيده وشيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة . وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قال : اختصم المسلمون ، وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ؛ فنحن أولى منكم ، وقال المسلمون : كتابنا يقضي على الكتب كلها ، ونبينا خاتم الأنبياء ، فنحن أولى بالله منكم ، فأفلج الله الإسلام على من ناوأه وأنزل هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ وقال شعبة عن قتادة في قوله هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قال : مصدق ومكذب ، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية : مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث ، وقال في رواية هو وعطاء في هذه الآية : مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث ، وقال في رواية هو وعطاء في هذه الآية : هم المؤمنون والكافرون . وقال عكرمة هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قال . هي الجنة والنار ، قالت النار : اجعلني للعقوبة ، وقالت الجنة : اجعلني للرحمة . وقال مجاهد وعطاء : إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون ، يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها ، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله عزّ وجل ، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان ، وخذلان الحق ، وظهور الباطل ، وهذا اختيار ابن جرير وهو حسن ) .