سعيد حوي

3540

الأساس في التفسير

والحميد : هو الله المحمود بكل لسان ، ويحتمل أن يكون المعنى : وهدوا في الآخرة إلى القول الطيب ، حتى لا يقولوا إثما ، ولا يقولوا إلا ذكرا وسلاما ، وهدوا إلى المكان الذي يحمدون فيه ربهم على ما أحسن إليهم وأنعم به وأسداه إليهم . كلمة في السياق : دلت هذه الآيات على ما أعد الله للخصوم فيه ، فعرفنا بذلك أن نصرة الله في الآخرة لأوليائه ما بعدها نصرة ، وأن خذلان الله لأوليائه ما بعده خذلان ، فلنتذكر كيف سارت المجموعة : أنكرت على من ييأس من النصر ، ثم بينت أن النصر الحقيقي يوم القيامة ، ثم بينت أن كل شئ خاضع لله ، ثم بينت عاقبة المتخاصمين فيه في الآخرة ، وهكذا عرفتنا أن النصر الحقيقي هو النصر في الآخرة ، وسنرى أنه بعد المجموعة اللاحقة ستأتي بشارة الله بالنصر لمن يستحق النصر فالسياق الخاص للسورة يتسلسل - كما نرى - بشكله العجيب الفريد . والصلة بين هذه المجموعة كلها ، وبين محور السورة من البقرة واضح ، فقد استقرت المجموعة على ذكر عاقبة المتقين ، وعاقبة الكافرين بما لا يبقى معه ذو عقل إلا ويختار طريق التقوى ، كيف والكلام كلام الله ، والوعد والوعيد وعده ووعيده ، وقد رأينا أن من امتدادت آية المحور في سورة البقرة قوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ . . . فوائد : 1 - بمناسبة قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . . يروي ابن كثير حديث الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتدري أين تذهب هذه الشمس ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تذهب فتسجد تحت العرش ، ثم تستأمر فيوشك أن يقال لها ارجعي من حيث جئت » وانظر ما كتبناه عن هذا الموضوع في أواخر سورة الأنعام ، وقد ساقه ابن كثير للتدليل على سجود الأشياء لله ، وبمناسبة كون هذه الآية آية سجدة قال ابن كثير : وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي ، يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار » .