سعيد حوي
3529
الأساس في التفسير
تحركت بالنبات وحييت بعد موتها وَرَبَتْ أي ارتفعت وهذه إحدى ملاحظات علماء القشرة الأرضية المعاصرين : أن الأرض بعد المطر ترتفع وتربو ، وهو موضوع سنراه في الفوائد وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي صنف بَهِيجٍ أي حسن سار للناظرين إليه ، لفت النظر إلى الأرض إذ أنبتت ما فيها من الألوان والفنون ، من ثمار وزروع وأشتات النبات في اختلاف ألوانها وطعومها وروائحها وأشكالها ، ومنافعها من كل صنف حسن المنظر ، يحدث بهجة في النفس ذلِكَ أي الذي ذكرناه من خلق بني آدم من تراب ، وإحياء الأرض بعد موتها ، مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ أي ذلك حاصل بسبب أن الله هو الحق ، أي الثابت الوجود وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي ما كان شئ من ذلك يحدث لولا أن الله حق ، وأنه متصف بصفة إحياء الموتى ، وأنه قادر على كل شئ ، وإذا ثبت من خلال ما مر هذا كله فإن مقتضى اتصاف الله بهذا أن يبعثكم مرة ثانية ، فهو قادر ، وهو يحيي الموتى ، وهو حق ، ومن مقتضى كونه حقا ألا يخلق عبثا ، وألا يترك سدى وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها أي إن خلقكم من تراب وإحياء الأرض من بعد موتها حكمته أن الساعة آتية لا ريب فيها ، أي لولا أنه قدر الساعة ما خلقكم ، ولا خلق ما في الأرض لكم وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي وإن خلقكم من تراب وإحياء الأرض بعد موتها حكمته أن الله يبعث من في القبور ، أي لولا الساعة ، ولولا البعث ، ما خلق الله الذي خلق ، وإذن فمن لم يؤمن بالساعة وبالبعث ، فإنه لم يعرف الله عزّ وجل ، ولم يعرف حكمته في خلق الإنسان ، وأصناف المخلوقات . * * *