سعيد حوي

3345

الأساس في التفسير

النفس الآن ( اللا شعور ) فالله عزّ وجل الذي يعلم السر والجهر ، وما هو أخفى من السر ، هو الذي أنزل القرآن ؛ فكيف لا يكون القرآن مسعدا ؟ إن أي شئ آخر لا يمكن أن يسعد الإنسان سوى هذا القرآن ؛ لأنه وحده الذي يخاطب الكينونة البشرية كلها فيسعدها كلها ، وكل ما سواه يكون إسعاده على حساب إشقاء في جانب آخر . ثم قال تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . قال ابن كثير : ( أي الذي أنزل عليك القرآن هو الله لا إله إلا هو ، ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى ) . وفي ذكر كلمة التوحيد قبل ذكر الأسماء إشارة إلى أنه واحد في ذاته ، ولو افترقت عبارات صفاته ، وإذ كان الله الواحد الأحد المتصف بالصفات الحسنى هو منزل هذا القرآن فكيف لا يكون كتابه مسعدا ! وكيف لا يذكر الله عباده بما يسعدهم في دنياهم وأخراهم . هذه هي المقدمة . كلمة في السياق : إن صلة هذه المقدمة بمحور السورة واضح ؛ فالمقدمة أقامت الحجة على أن هذا القرآن يسعد ولا يشقي ، وفي ذلك دعوة للإيمان به ، والمقدمة بينت أنه مذكر لمن يخشى ، فهي دعوة للخشية ، وللتذكر بهذا القرآن ، أي هي دعوة للإيمان ، فالصلة بينها وبين قوله تعالى وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ واضحة ، خاصة وقد عرفت على المنزل وهو الله ، وعرفت المنزل وهو القرآن ، وردت على توهمات في شأنه ، كما أن الصلة بين المقدمة وقوله تعالى في سورة البقرة عن القرآن هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وبينها وبين قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ واضحة ؛ مما يؤكد أن محور سورة طه هو الآيات الأولى من سورة البقرة ، وسنرى أن الصلة بين مقدمة سورة طه ، وبقية السورة كاملة . فعند ما نرى مثلا في المرحلة الأولى من قصة موسى عليه السلام مع فرعون قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى التي تشبه قوله تعالى في المقدمة : إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ندرك أن سنة الله الدائمة هي أن يرسل الله رسلا للبشر ؛ ليتذكروا ويخافوا ، فليس بدعا أن ينزل الله القرآن تذكرة لمن يخشى . ولا نستعجل الكلام عن الصلة بين المقدمة وبقية السورة ، فسنرى هذا شيئا فشيئا .