سعيد حوي
3341
الأساس في التفسير
نقول : 1 - قال الألوسي في تقديمه لسورة ( طه ) : ( وتسمى أيضا سورة ( الكليم ) كما ذكر السخاوي في جمال القراء ، وهي كما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم مكية . واستثنى بعضهم منها قوله تعالى : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ الآية . وقال جلال السيوطي : ينبغي أن يستثنى آية أخرى ، فقد أخرج البزار وأبو يعلى عن أبي رافع قال : أضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيفا فأرسلني إلى رجل من اليهود أن أسلفني دقيقا إلى هلال رجب فقال : لا إلا برهن ، فأتيت النبي عليه الصلاة والسلام فأخبرته فقال : « أما والله إني لأمين في السماء ، أمين في الأرض ، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ الآية انتهى . ولعل ما روي عن الحبرين على القول باستثناء ما ذكر باعتبار الأكثر منها . وآياتها كما قال الداني مائة وأربعون آية شامي ، وخمس وثلاثون كوفي ، وأربع حجازي ، وآيتان بصري ، ووجه الترتيب على ما ذكره الجلال : أنه سبحانه لما ذكر في سورة مريم قصص عدة من الأنبياء عليهم السلام . وبعضها مبسوط كقصة زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام ، وبعضها بين البسط والإيجاز ، كقصة إبراهيم عليه السلام ، وبعضها موجز مجمل كقصة موسى عليه السلام ، وأشار إلى بقية النبيين عليهم السلام إجمالا ، ذكر جل وعلا في هذه السورة شرح قصة موسى عليه السلام التي أجملها تعالى هناك ، فاستوعبها سبحانه غاية الاستيعاب ، وبسطها تبارك وتعالى أبلغ بسط ، ثم أشار عز شأنه إلى تفصيل قصة آدم عليه السلام الذي وقع في ( سورة مريم ) مجرد ذكر اسمه ، ثم أورد جل جلاله في سورة الأنبياء بقية قصص من لم يذكر قصته في سورة مريم كنوح ، ولوط ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، واليسع ، وذي الكفل ، وذي النون ، عليهم السلام ، وأشير فيها إلى قصة من ذكرت قصته إشارة وجيزة كموسى ، وهارون ، وإسماعيل ، وذكرت تلو مريم لتكون السورتان كالمتقابلتين . وبسطت فيها قصة إبراهيم عليه السلام البسط التام فيما يتعلق به مع قومه ، ولم يذكر حاله مع أبيه إلا إشارة ، كما أنه في سورة مريم ذكر حاله مع قومه إشارة ومع أبيه مبسوطا . وينضم إلى ما ذكر اشتراك هذه السورة وسورة مريم في الافتتاح بالحروف المقطعة ، وقد روي عن ابن عباس وجابر بن زيد رضي الله تعالى عنهم أن سورة طه نزلت بعد سورة مريم . ووجه