سعيد حوي
3342
الأساس في التفسير
ربط أول هذه بآخر تلك : أنه سبحانه ذكر هناك تيسير القرآن بلسان الرسول عليه الصلاة والسلام ، معللا بتبشير المتقين وإنذار المعاندين . وذكر تعالى هنا ما فيه نوع من تأكيد ذلك . وجاءت آثار تدل على مزيد فضلها . أخرج الدارمي . وابن خزيمة في التوحيد . والطبراني في الأوسط . والبيهقي في الشعب . وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله تبارك وتعالى قرأ ( طه ) و ( يس ) قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام ، فلما سمعت الملائكة القرآن قالت : طوبى لأمة ينزل عليها هذا ، وطوبى لأجواف تحمل هذا ، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا » . وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا نحوه ) . 2 - وقال صاحب الظلال في تقديمه للسورة : ( تبدأ هذه السورة وتختم خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم ببيان وظيفته وحدود تكاليفه . . إنها ليست شقوة كتبت عليه ، وليست عناء يعذب به . إنما هي الدعوة والتذكرة ، وهي التبشير والإنذار . وأمر الخلق بعد ذلك إلى الله الواحد الذي لا إله غيره . المهيمن على ظاهر الكون وباطنه ، الخبير بظواهر القلوب وخوافيها . الذي تعنو له الجباه ، ويرجع إليه الناس : طائعهم وعاصيهم . . فلا على الرسول ممن يكذب ويكفر ، ولا يشقى لأنهم يكذبون ويكفرون . وبين المطلع والختام تعرض قصة موسى عليه السلام من حلقة الرسالة إلى حلقة اتخاذ بني إسرائيل للعجل بعد خروجهم من مصر ، مفصلة مطولة ، وبخاصة موقف المناجاة بين الله وكليمه موسى - وموقف الجدل بين موسى وفرعون ، وموقف المباراة بين موسى والسحرة . . وتتجلى في غضون القصة رعاية الله لموسى الذي صنعه على عينه واصطنعه لنفسه ، وقال له ولأخيه : لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى . وتعرض قصة آدم سريعة قصيرة ، تبرز فيها رحمة الله لآدم بعد خطيئته وهدايته له . وترك البشر من أبنائه لما يختارون من هدى أو ضلال بعد التذكير والإنذار . وتحيط بالقصة مشاهد القيامة . وكأنما هي تكملة لما كان أول الأمر في الملأ الأعلى من قصة آدم . حيث يعود الطائعون إلى الجنة ، ويذهب العصاة إلى النار ، تصديقا لما قيل لأبيهم آدم ، وهو يهبط إلى الأرض بعد ما كان ) . وقد آن أوان عرض السورة :