سعيد حوي

2877

الأساس في التفسير

مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ . ولكن السياق الذي وردت فيه القصة في كل سورة كان مختلف الوجهة والغرض . . في البقرة كانت نقطة التركيز في السياق هي استخلاف آدم في الأرض التي خلق اللّه للناس ما فيها جميعا : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . . ومن ثم عرض من القصة أسرار هذا الاستخلاف الذي عجبت له الملائكة لما خفي عليهم سره : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . قالَ : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ، فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ : إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ؟ . ثم عرض حكاية سجود الملائكة وإباء إبليس واستكباره . وسكنى آدم وزوجه الجنة . وإزلال الشيطان لهما عنها وإخراجهما منها . ثم الهبوط إلى الأرض للخلافة فيها ، بعد تزويده بهذه التجربة واستغفارهما وتوبة اللّه عليهما . . وعقب على القصة بدعوة بني إسرائيل لذكر نعمة اللّه عليهم والوفاء بعهده معهم ، فكان هذا متصلا باستخلاف أبيهم الأكبر في الأرض ، وعهده معه والتجربة لأبي البشر . وفي الأعراف كانت نقطة التركيز في السياق هي الرحلة الطويلة من الجنة وإليها ، وإبراز عداوة إبليس للإنسان منذ بدء الرحلة إلى نهايتها . حتى يعود الناس مرة أخرى إلى ساحة العرض الأولى . ففريق منهم يعودون إلى الجنة التي أخرج الشيطان أبويهم منها لأنهم عادوه وخالفوه . وفريق ينتكس إلى النار لأنه اتبع خطوات الشيطان العدو اللدود . . ومن ثم عرض السياق حكاية سجود الملائكة وإباء إبليس واستكباره . وطلبه من اللّه أن ينظره إلى يوم البعث ، ليغوي أبناء آدم الذي من أجله طرد . ثم إسكان آدم وزوجه الجنة يأكلون من ثمرها إلا شجرة واحدة ، هي المحظور الذي تبتلى به الإرادة والطاعة . ثم وسوسة الشيطان لهما بتوسع وتفصيل ، وأكلهما من الشجرة وظهور سوآتهما ، وعتاب اللّه لآدم وزوجه ، وإهباطهم إلى الأرض جميعا للعمل في أرض المعركة الكبرى : قالَ : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ * قالَ : فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ . . . ثم تابع السياق الرحلة كلها حتى يعود الجميع كرة أخرى . وعرضهم في الساحة الكبرى مع التفصيل والحوار . ثم انتهى فريق إلى الجنة وفريق إلى النار : وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ