سعيد حوي

2878

الأساس في التفسير

الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ . قالُوا : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ وأسدل الستار . فأما هنا في هذه السورة فإن نقطة التركيز في السياق هي سر التكوين في آدم ، وسر الهدى والضلال ، وعواملهما الأصيلة في كيان الإنسان . . ومن ثم نصّ ابتداء على خلق اللّه آدم من صلصال من حمأ مسنون ونفخه فيه من روحه . وخلق الشيطان من قبل من نار السموم . ثم عرض حكاية سجود الملائكة وإباء إبليس استنكافا من السجود لبشر من صلصال من حمأ مسنون . وطرده ولعنته . وطلبه الإنظار إلى يوم البعث وإجابته . وزاد أن إبليس قرر على نفسه أن ليس له سلطان على عباد اللّه المخلصين . إنما سلطانه على من يدينون له ولا يدينون للّه . وانتهى بمصير هؤلاء وهؤلاء في غير حوار ولا عرض ولا تفصيل . تبعا لنقطة التركيز في السياق . وقد استوفت بيان عنصري الإنسان ، وبيان سلطة الشيطان . ) 2 - [ كلام صاحب الظلال حول قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ] وبمناسبة قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي قال صاحب الظلال : ( وقد كان ما قاله اللّه . فقوله تعالى إرادة . وتوجه الإرادة ينشئ الخلق المراد . ولا نملك أن نسأل كيف تلبست نفخة اللّه الأزلي الباقي بالصلصال المخلوق الفاني . فالجدل على هذا النحو عبث عقلي . بل عبث بالعقل ذاته ، وخروج به عن الدائرة التي يملك فيها أسباب التصور والإدراك والحكم . وكل ما ثار من الجدل حول هذا الموضوع وكل ما يثور إن هو إلا جهل بطبيعة العقل البشري وخصائصه وحدوده ، وإقحام له في غير ميدانه ، ليقيس عمل الخالق إلى مدركات الإنسان ، وهو سفه في إنفاق الطاقة العقلية ، وخطأ في المنهج من الأساس . . . بينما العقل الإنساني ليس مدعوا أصلا للفصل في الموضوع . لأن اللّه يقول : إن هذا قد كان . ولا يقول : كيف كان . فالأمر إذن ثابت ولا يملك العقل البشري أن ينفيه . وكذلك هو لا يملك أن يثبته بتفسير من عنده - غير التسليم بالنص - لأنه لا يملك وسائل الحكم . فهو حادث والحادث لا يملك وسائل الحكم على الأزلي في ذاته . ولا على الأزلي في خلقه للحادث وتسليم العقل ابتداء بهذه البديهية أو القضية - وهي أن الحادث لا يملك وسائل الحكم على الأزلي في أي صورة . يكفي ليكف العقل عن إنفاق طاقته سفها في غير مجاله المأمون )