سعيد حوي

2869

الأساس في التفسير

جلاله ) عن هذه الظواهر وغيرها بالتفصيل هناك . ولا نرى أن نسهب في هذه وشاهدة بالدقة ، وشاهدة بالإبداع الجميل : وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . وهي لفتة هنا إلى جمال الكون ، فليست الضخامة وحدها ، وليست الدقة وحدها إنما الجمال الذي ينتظم المظاهر جميعا ، وينشأ من تناسقها جميعا . وإن نظرة مبصرة إلى السماء في الليلة الحالكة ، وقد انتثرت فيها الكواكب والنجوم ، توصوص بنورها ثم يبدو كأنما تخبو ، ريثما تنتقل العين لتلبي دعوة من نجم بعيد . . ونظرة مثلها في الليلة القمرية والبدر حالم ، والكون من حوله مهوم ، كأنما يمسك أنفاسه لا يوقظ الحالم السعيد . إن نظرة واحدة شاعرة لكفيلة بإدراك حقيقة الجمال الكوني ، وعمق هذا الجمال في تكوينه ، ولإدراك معنى هذه اللفتة العجيبة : وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . ومع الزينة الحفظ والطهارة : وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ لا ينالها ولا يدنسها ولا ينفث فيها من شره ورجسه وغوايته . فالشيطان موكل بهذه الأرض وحدها ، وبالغاوين من أبناء آدم فيها . أما السماء - وهي رمز للسمو والارتفاع - فهو مطرود عنها مطارد لا ينالها ولا يدنسها . إلا محاولة منه ترد كلما حاولها : إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ . وما الشيطان ؟ وكيف يحاول استراق السمع ؟ وأي شئ يسترق ؟ كل هذا غيب من غيب اللّه ، لا سبيل لنا إليه إلا من خلال النصوص . ولا جدوى في الخوض فيه ، لأنه لا يزيد شيئا في العقيدة ؛ ولا يثمر إلا انشغال العقل البشري بما ليس من اختصاصه ، وبما يعطله عن عمله الحقيقي في هذه الحياة . ثم لا يضيف إليه إدراكا جديدا لحقيقة جديدة . فلنعلم أن لا سبيل في السماء لشيطان ، وأن هذا الجمال الباهر فيها محفوظ ، وأن ما ترمز إليه من سمو وعلى مصون لا يناله دنس ولا رجس ، ولا يخطر فيه شيطان ، وإلا طورد فطرد وحيل بينه وبين ما يريد ) .