سعيد حوي
2870
الأساس في التفسير
فوائد : 1 - [ قضية استراق الشياطين السمع وعقاب اللّه لهم قضية غيبية يجب الإيمان بها ] بمناسبة قوله تعالى : إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ نقول : إن ظاهرة الشهب وتعليلها الطبيعي معروف ، ولكن كثيرا من ظواهر هذا الكون قد يكون لها علاقة بقضية غيبية تعرف عن طريق خبر المعصوم ، ومن ذلك هذه القضية ، فالنصوص القرآنية والحديثية تحدثنا أن لهذه الظاهرة صلة بمنع الشياطين من استراق خبر السماء ، والذي يبدو أن الشياطين بتركيبهم يستطيعون أن يسمعوا ما لا يسمعه البشر من أمر السماء ، ومن ثم فليس لظاهرة الرجم صلة بموضوع المركبات الفضائية والأقمار الصناعية ، على أن المشتغلين في هذا الموضوع يلحظون احتمال الإصابة بالشهب ، ومن ملاحظتنا للنصوص التي تشير إلى موضوع استراق السمع ، ومن معرفتنا عن الشهب في أن نورها المتألق أثر عن اصطدام جرمها في جو الأرض ندرك أن المكان الذي يستطيع الشياطين الوصول إليه محدود ، وأن السماء الغيبية التي أخبرتنا عنها النصوص ليست كما قد يظن بعضهم أنها بعد المجرات كلها بالنسبة للأرض ، وهذا المقام الذي نحن فيه يدل على ما ذهبنا إليه من أن السماوات السبع التي فوقها عرش الرحمن مغيبة عنا ، فهي داخلة في عالم الغيب ، وأن كل ما نراه إنما هو السماء بالمعنى اللغوي ، واقرأ هذا الحديث الصحيح الذي ذكره ابن كثير عن هذه الآية فلعله يساعدك على التحقق مما قلناه . قال فقد روى البخاري عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان » . قال علي وقال غيره : صفوان ينفذهم ذلك ، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحق ، وهو العلي الكبير . فيسمعها مسترقو السمع ، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر ، ووصف سفيان - وهو أحد رواة الحديث - بيده ، وفرّج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض . فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه ، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه ، إلى الذي هو أسفل منه ، حتى يلقوها إلى الأرض . وربما قال سفيان : حتى تنتهي إلى الأرض . فتلقى على فم الساحر أو الكاهن ، فيكذب معها مائة كذبة فيصدق ، فيقولون : ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا كذا ، فوجدناه حقّا - للكلمة التي سمعت من السماء - ؟ ! . 2 - [ الظواهر الكونية أحد الأدلة القاطعة على وجود اللّه تعالى ] هذه المجموعة من الآيات التي مرّت معنا تتحدث عن ظواهر كونية متعددة كلها تشير وتدل على وجود اللّه بما لا يقبل جدلا ، ونحن قد تحدثنا في كتابنا ( اللّه جل