سعيد حوي
2409
الأساس في التفسير
إن مجموعة ما عندما تفصل في سورة البقرة فإنها تفصل في محاور على ترتيب سورة البقرة ، ولكن ليس شرطا أن تكون هذه المحاور وراء بعضها مباشرة في سورة البقرة . فقد يكون هناك فاصل بين المحور والمحور ، ولكن من الملاحظ أن مجموعة ما عندما تفصل في محاور متعددة فإن هذه المحاور من سورة البقرة تربطها مع بعضها روابط متينة في عالم المعنى ، وسنرى ذلك بشكل واضح أثناء التفصيل - إن شاء الله - وهاهنا سنقدم نموذجا : * * * لقد كان أكثر ما انصب عليه تفصيل سورة آل عمران من مقدمة سورة البقرة هو توضيح صفات المتقين والكافرين . وسنرى أن سورة يونس سينصب تفصيلها على الآية الأول من مقدمة سورة البقرة ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . ولقد انصب تفصيل سورة النساء على الآيات الخمس الآتية بعد مقدمة سورة البقرة وخاصة على التقوى من قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . وسنرى أن سورة هود سينصب تفصيلها على قوله تعالى : اعْبُدُوا من قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وأن سورة يوسف سترينا مصداق قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . فسورتا : هود ويوسف تفصلان في الآيات الخمس التي فصلت فيها سورة النساء ، ولكنهما تركزان على نقاط بعينها ، بينما ركزت سورة النساء على نقاط أخرى ، وسورة الرعد تفصل في نفس المحور الذي فصلت فيه سورة المائدة ، مع تركيزها على نقاط بعينها . ثم تأتي سورة إبراهيم فتفصل في آية بعيدة في سورة البقرة هي : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ . ولو أنك أتيت إلى محاور هذه المجموعة كلها من سورة البقرة ووضعتها بجانب بعضها لرأيت أنك أمام موضوع متكامل .