سعيد حوي

1918

الأساس في التفسير

وروى الإمام أحمد أيضا . . . عن أبي أمامة : أن عبد الله بن المغفل سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال : يا بني سل الله الجنة ، وعذبه من النار ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور » . وأخرجه أبو داود بإسناد حسن لا بأس به ، والله أعلم . 9 - وبمناسبة الأمر بالدعاء نقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الدعاء مخ العبادة » « 1 » وفي رواية « الدعاء هو العبادة » « 2 » وسنرى في هذه السورة حضا كثيرا على الدعاء وطلبا شديدا له ، حتى إن الحكمة في الابتلاء إنما هي من أجل التضرع ، والتضرع دعاء ، وإنما كان للدعاء أهميته الكبرى والعظيمة لأنه المظهر الأعظم للعبودية والافتقار إلى الله ، وهو مع هذا عنوان معرفة الله ، فنحن عندما نرفع أيدينا في الدعاء وندعو ، يكون ذلك اعترافا منا بأن الله موجود ، وسميع وقادر على كل شئ . وهو الذي يرفع الكربات ، ويجيب الدعوات . والدعاء مع ذلك رمز الخضوع والتذلل والافتقار فلنكثر من الدعاء . 10 - وبمناسبة قوله تعالى : إن رحمة الله قريب من المحسنين قال ابن كثير : ( وقال قريب ولم يقل قريبة لأنه ضمن الرحمة معنى الثواب ، أو لأنها مضافة إلى الله ، فلهذا قال : قريب من المحسنين ) . وقال مطر الوراق : استنجزوا موعود الله بطاعته فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين . رواه ابن أبي حاتم ) . 11 - وقال ابن عباس في قوله تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً : ( هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ، وعند هذه الآية يروى ابن كثير حديث البخاري التالي بما يشير به إلى أن الحديث في معنى ما تعرضت له الآية : روى البخاري عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم ، كمثل الغيث الكثير ، أصاب أرضا ، فكانت منها نقية ، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب ، أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس ، فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان ، لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ، ونفعه ما بعثني الله به ،

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي وهو ضعيف . ( 2 ) أخرجه أصحاب السنن وصححه وحسنه الترمذي .