سعيد حوي

1919

الأساس في التفسير

فعلم وعلم ، ومثل من لم برفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذين أرسلت به » ورواه مسلم والنسائي ) . 12 - وعند قوله تعالى كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ يقول الألوسي : ( لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ نعم الله تعالى ، ومنها تصريف الآيات ، وشكر ذلك بالتفكر فيها ، والاعتبار بها وخص الشاكرين لأنهم المنتفعون بذلك ، وقال الطيبي : ذكر « لقوم يشكرون » بعد « لعلكم تذكرون » من باب الترقي لأن من تذكر آلاء الله تعالى عرف حق النعمة فشكر ، وهذا كما قال - غير واحد - : مثل لمن ينجح فيه الوعظ والتنبيه من المكلفين ، ولمن لا يؤثر فيه شئ من ذلك . أخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس أن قوله سبحانه وتعالى وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ الخ مثل ضربه الله تعالى للمؤمنين يقول : هو طيب وعمله طيب والذي خبث إلى آخره مثل للكافر يقول هو خبيث وعمله خبيث . وإيثار خصوص التمثيل بالأرض الطيبة والخبيثة استطراد عقيب ذكر المطر وإنزاله بالبلد وموازنة بين الرحمتين كما في الكشاف ، وفيه إشارة إلى معنى ما ورد في صحيح مسلم عن عياض المجاشعي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته عن الله عزّ وجل « إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) كلمة في السياق : رأينا أن محور السورة هو قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وفي هذا المقطع رأينا ثلاث فقرات : في الفقرة الأولى قصة آدم ، وفي الفقرة الثانية التوجيهات الرئيسية الأربعة لبني آدم ، والتي تذكرنا بالعبرة من قصة آدم ، وفي آخر هذه التوجيهات الإشارة إلى القاعدة التي هي محور سورة الأعراف . وفيها تفصيل لما أعده الله للكافرين والمؤمنين بما يتفق مع محور السورة ، وفي الفقرة الأخيرة تذكير بهذا القرآن وبوجوه من الإعجاز فيه ، وهو الصيغة النهائية الأخيرة للهدى المنزل من الله على البشرية وتذكير بالله ونعمه ، وأمر للإنسان بالتضرع والتذلل والعبادة ، وترك الإفساد في الأرض ، ومثل للناس في موقفهم من الهدى المنزل عليهم ، وكل ما في هذا المقطع يستجيش الإنسان ويهيجه لاتباع ما أنزل الله ، ويخوفه من الكفر بما أنزل ،