سعيد حوي

2384

الأساس في التفسير

كلمة حول القسم الأول من أقسام القرآن : القسم الأول من أقسام القرآن يشمل : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة الأنفال والأنعام وبراءة . غير أنا رأينا أن سورتي الأنفال وبراءة تعتبران في حكم السورة الواحدة ، وقد رأينا كيف أن النسفي اعتبرهما سورة واحدة ، وأدخلهما في السبع الطول ، وإذن فهذه السور السبع تسمى السبع الطوال ، وقد عنون ابن كثير في أوائل كلامه عن سورة البقرة بهذا العنوان « ذكر ما ورد في فضل السبع الطوال » ثم روى بأكثر من إسناد قوله عليه الصلاة والسلام : « أعطيت السبع الطول مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل » ثم روى بأكثر من إسناد قوله عليه الصلاة والسلام : « من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر » غير أنه ذكر أن مجاهدا وابن جبير قد جعلا السابعة هي سورة يونس وأغفلا الأنعام وبراءة ، ونحن نرجح رأي النسفي إذ هو الذي يتفق مع كون ترتيب القرآن توقيفيا ، ولكوننا لا نرى فرقا بين سورة يونس وما بعدها ، حتى نلحق سورة يونس بما قبلها ، بدلا من أن نجعلها مع ما بعدها ، خاصة وهي مبدوءة بالأحرف التي بدأت بها أكثر من سورة بعدها . إن التذوق العميق لكتاب الله يرجح إلحاق سورة يونس بالقسم الثاني من أقسام القرآن . لقد استعرضنا القسم الأول من أقسام القرآن . ورأينا فيه إجمالا ثم تفصيلا . رأينا سورة البقرة ، ورأينا المعاني فيها كيف أنها تتسلسل على سياق ، ثم رأينا كيف أن السور التالية فصلت ما أجمل في بعض آيات سورة البقرة على الترتيب نفسه . أو نقول : إن مقاطع أو آيات في سورة البقرة أجملت ، فجاءت السور الست بعدها توضح هذا الإجمال على التسلسل الوارد في سورة البقرة ، والملاحظ أن السبع الطول ، أي القسم الأول من أقسام القرآن يكاد يعدل ثلث القرآن تقريبا ، فإذا كان القرآن كما قسموه ثلاثين جزءا ، فإن السبع الطول حوالي عشرة أجزاء ونيف ، وبعد ذلك يأتي القسم الثاني من أقسام القرآن ، ويبدأ بسورة يونس ، وينتهي بسورة القصص ، ويعدل هذا القسم كذلك ثلث القرآن إلا قليلا ، فهو حوالي تسعة أجزاء ونيف ، وهو تسع عشرة سورة . وسنبدأ الكلام عنه في المجلد الخامس متوكلين على الله ، سائلين الله أن يفتح علينا ، وأن يجنبنا أن نقول على كتابه زورا أو أن نحمله ما لا يحتمل ، أو أن نتكلف فيه ما ليس لنا به علم ، وإذا كنا رأينا في القسم الأول كيف أن السور فصلت بعض ما