سعيد حوي
1880
الأساس في التفسير
عورة هذه ولا هذه عورة هذا . . . ) وتذكر التوراة أن الحية هي التي قامت بدور الموسوس وأثر هذا على كلام المفسرين المسلمين ؛ فجعلوا للحية دورا في عملية الوسوسة ، بأن دخل الشيطان بواسطتها إلى الجنة بعد أن أخرج منها ، وكان على بابها في الأمر الأول بالخروج ، وليس في تفصيل شئ من ذلك منفعة تعود على المخاطب ، ولذلك لم يفصل الله بها ولا رسوله ؛ فلا نقف كثيرا عند هذه القضايا ، والتوراة الحالية في هذا القسم منها واضحة التناقض ، فبينما تشعر في مكان منها بأن الجنة كانت على الأرض تقول في آخر القصة ( فطرد الإنسان وأقام شرقي عدن ( أي جنة عدن ) الكروبيم ( أي العرش ) ولهيب سيف فتقلب لحراسة طريق شجرة الحياة ، وهذا يقابل جعل السماء رجوما للشياطين ) فبينما ترى هنا كلاما عن جنة فوقها عرش الرحمن ، وبينها وبين سكان الأرض ما بينها ، تجد ما يشعر بغير ذلك ، في مكان آخر ، وكما قلنا فليس في التوراة الحالية ما نأخذ منه إلا للاستئناس ، وفيما يوافق الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الكتاب والسنة ، وقد لاحظنا أن كثيرا مما روي عن ابن عباس ، وأبي بن كعب وغيرهما في هذا المقام ، له أصل في التوراة 8 - إن من أهم ما ينبغي أن نلاحظه في قصة آدم عليه السلام أن المذنب لا يمر بدون نوع عقوبة ، ولو رافقته توبة ، ونسأل الله العفو والعافية وحسن الختام . 9 - من المعلوم أن هناك صراعا عنيفا بين المعتزلة وأهل السنة والجماعة حول خلق أفعال العباد ، فالمعتزلة يزعمون أن العبد يخلق أفعاله ، وأهل السنة يقولون بما قرره القرآن اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ * وبمناسبة قوله تعالى فَبِما أَغْوَيْتَنِي التي هي من حجج أهل السنة والجماعة ، يروي النسفي قصة عن طاوس ( أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل قدري . [ أي لا يؤمن بالقدر » فقال طاوس : تقوم أو تقام ؟ فقام الحرام فجاء رجل قدري - أي لا يؤمن بالقدر - فقال طاوس : تقوم أو تقام ؟ فقام أغويتني . وهو يقول : أنا أغوي نفسي . 10 - عندما أمر الله آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض تذكر التوراة في سفر التكوين الإصحاح الثالث أن الله قال : ( وقال للمرأة تكثيرا أكثر أتعاب حبلك ، بالوجع تلدين أولادا ، وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك ، وقال لآدم ، لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلا : لا تأكل منها ، ملعونة الأرض بسببك ، بالتعب تأكل كل أيام حياتك ، وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب