سعيد حوي
1881
الأساس في التفسير
الحقل بعرق وجهك ، تأكل خبزا حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها ، لأنك تراب إلى تراب تعود ) . 11 - الملاحظ أن إبليس لم ينكر صفات الله ولا وجوده ، ومع ذلك فقد كفر ، وفي هذا أكبر رد على من يتصور أن مجرد الإيمان بوجود الله يدخل صاحبه في عداد المسلمين المؤمنين ، بل لا بد من الإيمان والتسليم وفي هذا يقول صاحب الظلال : ( لقد جعل إبليس له رأيا مع النص . وجعل لنفسه حقا في أن يحكم نفسه وفق ما يرى هو من سبب وعلة مع وجود الأمر . . وحين يوجد النص القاطع والأمر الجازم ينقطع النظر . ويبطل التفكر وتتعين الطاعة ، ويتحتم التنفيذ . . وهذا إبليس - لعنه الله - لم يكن ينقصه أن يعلم أن الله هو الخالق المالك الرازق المدبر ، الذي لا يقع في هذا الوجود شئ إلا بإذنه وقدره . . ولكنه لم يطع الأمر كما صدر إليه ولم ينفذه . . بمنطق من عند نفسه : قالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فكان الجزاء العاجل الذي تلقاه لتوه : قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ . إن علمه بالله لم ينفعه ، واعتقاده بوجوده وصفاته لم ينفعه . . وكذلك كل من يتلقى أمر الله ؛ ثم يجعل لنفسه نظرا في هذا الأمر يترتب عليه قبوله أو رفضه ؛ وحاكمية في قضية قضى الله فيها من قبل ، يرد بها قضاء الله في هذه القضية . . إنه الكفر إذن مع العلم ومع الاعتقاد . فإبليس لم يكن ينقصه العلم . ولم ينقصه الاعتقاد ! ) . 12 - إن قصة آدم وردت في سورة البقرة كما رأينا ، وترد هنا الآن مرة ثانية . وقصة بني إسرائيل وردت في سورة البقرة ، وترد هنا مرة ثانية ، ولكنهما تردان هنا ضمن السياق الخاص لسورة الأعراف ، وبما يخدم هذا السياق ، وهناك وردتا ضمن السياق الخاص لسورة البقرة بما يخدم ذلك ، ومن ثم نفهم حكمة من حكم تكرار القصة القرآنية ، إننا نلاحظ أن معاني من القصة ترد في مكان ، ومعاني أخرى ترد في مكان . وقد تشترك المعاني أحيانا ، وتفترق أحيانا وكل ذلك لتؤدي في سياقها الخاص والعام ما يخدم السورة التي هي فيها ضمن سياقها ومحلها ومكانها . فمثلا قصة آدم في سورة البقرة تخدم سياقها الخاص الذي هو سياق الأمر اعْبُدُوا فهي نموذج للانحراف عن الأمر ، وما يترتب عليه ، وكيف ينبغي أن يفعل الإنسان ليتخلص من مخالفته . أما قصة آدم في سورة الأعراف فهي تخدم موضوع الاتباع وما يترتب عليه ، والكفر وما يترتب عليه .