سعيد حوي

2365

الأساس في التفسير

قال : فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ، قال : ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي أحد ؟ ، قالوا : نعم ، لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك ، فقلت : فمن هما ؟ قالوا مرارة بن الربيع العامري ، وهلال بن أمية الواقفي ، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة ، قال : - فمضيت حين ذكروهما لي - قال : ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا - أيها الثلاثة - من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا ، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي كنت أعرف . فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي ، فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم ، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف بالأسواق ، فلا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم ، وأقول في نفسي : أحرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟ ثم أصلي قريبا منه ، وأسارقه النظر ، فإذا التفت على صلاتي نظر إلي ، فإذا التقت نحوه أعرض عني ، حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين ، مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي ، فسلمت عليه ، فوالله ما رد علي السلام . فقلت له يا أبا قتادة أنشدك الله : هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ قال : فسكت قال : فعدت فنشدته فسكت ، فعدت فنشدته فقال : الله ورسوله أعلم . قال : ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت الجدار ، فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب ابن مالك ؟ قال : فطفق الناس يشيرون له إلي ، حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان ، وكنت كاتبا ، فإذا فيه : أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ، وإن الله لم يجعلك في دار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك . قال : فقلت حين قرأته : وهذا أيضا من البلاء ، قال فتيممت به التنور فسجرته به ، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين ، إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني يقول : يأمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتزل امرأتك ، قال : قلت : أطلقها أم ما ذا أفعل ؟ فقال : بل اعتزلها ولا تقربها . قال : وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك . قال : فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك ، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما يشاء . قال : فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلالا شيخ ضعيف ليس له خادم ، فهل تكره أن أخدمه ؟ قال : « لا ولكن لا يقربك » قالت : والله ما به من حركة إلى شئ ، وإنه والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا ، قال : فقال لي بعض أهلي :